• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
مقالات أخرى للكاتب

طلقات إعلامية قاتلة!

تاريخ النشر: الأربعاء 04 يونيو 2014

يلعب الإعلام اليوم دوراً قاتلاً في تضخيم المسائل الكونية والكوارث الطبيعية والأمراض الوبائية، تصل الصورة للمتلقي بغير حجمها الطبيعي، وهو أمر كان يعد من مستحقات الإعلام لكي ينتبه الناس إلى ما هم فيه أو ما هم مقبلون عليه، فعضة الإنسان أقوى من عضة الكلب، لكن هذا الدرس الأكاديمي اليوم يعد من المحفوظات التراثية، ولا يمكن أن يساوي اليوم شيئاً في ظل المعلومة الدقيقة، والمعلومة الرقم، حتى اللغة توارت خجلى من المعطيات العصرية المباشرة والموجهة مثل سهم دقيق!

لكن ما أن يظهر شيء له صفة المجهول، وغير المعلوم حتى ينبري الإعلام يمارس دوره ودروسه البدائية، فيخرج عن وقاره، وعن عجلة تقدمه، ويظل يستحلب الطرق القديمة التي ربما نسيها إنسان هذا العصر، خاصة في الدول النامية أو الناشئة أو التي ما زالت تحبو نحو التقدم وممارسة الحرية، هذا الأمر أرده شخصياً إلى شيئين: إما أن الإعلام أمي مثل مواطن الدول المتخلفة، أو أن الإعلام يعي دوره التاريخي في تلك اللحظة، ويريد أن يخرج بسلطته، ويتفرد بسلطانه لكي يصبح المهيمن على الأشياء!

فقصة فقدان إنسان لعينه يمكن أن تسمعها في أخبار الإذاعة، ولا تعني للمستمع الكثير، لكن أن تظهر صورة فوتوغرافية والدماء تلطخ وجه الإنسان وثيابه، وتظهر الورم، يجعل المسألة عند المتلقي مختلفة، وأن تظهره في صورة حيّة وهو يصرخ من الألم ويتوجع ويداه ملطختان بالدماء، وبجانبه طفلته الصغيرة تبكي، يجعل من المسألة ذات أهمية أكبر، وتظهره وسط عائلته الباكية، وسيارة إسعاف ومسعفين مسرعين، ورجال شرطة، وأضواء وأبواق الإنذار، ونقل تلفزيوني مباشر من مكان الحدث، وتكهنات المذيعة بشأن الحادث، وأن الفاعل مجنون وهو الآن حر طليق لا يعرف من هو الضحية القادمة، يجعل من المسألة ذات أهمية قصوى، هكذا الإعلام، قد يمرر من القضايا الكبيرة بطريقته الإذاعية الهامسة اعتداء ومشاجرة أدت لفقدان أحد المتعاركين عينه، ويمكن أن ينفخ في الموضوع ذاته بطريقة الأفلام الأميركية!

اليوم الإعلام يجب أن يمارس دوره الحقيقي، ويلتزم شرف المهنة، ولا يتبع دورة الاقتصاد، وحركة مؤشرات الكسب، يجب أن ينحاز للإنسان، قبل أن تجره مصانع الأدوية، ويقف مع الحقيقة والعدل قبل أن تحركه أصابع السياسة، وينقذ الأبرياء لأنه يمثل قيمة الشرف الإنساني.

من منكم يتذكر صريخ الإعلام قبل سنوات عن حمى تصدع الوادي، لا الإعلام فهم الموضوع، ولا هو فهّم الناس، فجأة نسي العالم جنون البقر، ونسي سارس، والتفت إلى تسونامي، والكوارث الكونية في المحيطات، وتلك التي في الفضاءات سابحات، وتهديدها الوجود البشري، ثم جاءت حمى الخنازير، فوقف شعر الناس بفضل القذائف الإعلامية، ثم نساها الإعلام، فتناساها الناس، ثم جاءت «كورونا» لتتسيد الطلقات الإعلامية الموجهة إلى حين!

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا