• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-12-11
لماذا كلما تقدمنا.. نتوحش؟
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 07 أكتوبر 2016

لا أحد يدري عن الرحلة الأولى له في الحياة، ولا الرحلة الأخيرة، وهذا أمر تقوم عليه الحياة، وفلسفة العيش فيها، وحسابات الماضي والحاضر والمستقبل التي تشكل عمر الإنسان، غير أن السفر الأول، يبقى في الذاكرة محفوراً، لا تنسيك إياه كثرة الأسفار والتنقل الدائم، فذاك السفر كان مصحوباً بأشياء كثيرة، أولها الخوف الذي سيظل يتناقص ثقله مع الأيام، وتجارب السفر، ولكنه باق بقدر، لأن الخوف من المجهول طبيعة من طبائع الإنسان، ثمة أمور متعلقة بالسفر وطقوسه، ستتخلص منها، وعادات مصاحبة للسفر قد تنبذها، وأشياء ثابتة، وبسيطة قد تظل معك، ولا يمكنك الفكاك منها، وأشياء مكتسبة، وتتراكم منذ تلك الرحلة الأولى.

لو أن كل إنسان دوّن قصة السفر الأول، وما سبقه، وما لحقه من أشياء، وكيف شعوره وهو على متن طائرة محلقة أو على ظهر سفينة مبحرة، وكيف هو شعور الإنسان أن يكتشف أن هناك أماكن في هذا العالم غير قريته ومدينته وبلده، وأن هناك أشياء مشتركة بينهما، ولو فصلت بينهما محيطات وصحارى أبعد من مد البصر.

مشكلة السفر الأول إن كان في مرحلة الطفولة، والذاكرة خضراء، ولا وعي أو معرفة تسندك، سيبقى شيئاً من الغبش والظلال، وأشياء حلوة تتمنى لو تقدر أن تفهمها أو تستطعمها، أشياء جميلة، ومفرحة وبس.

رحلتي الأولى في الصغر كانت للبحرين، والبحرين يومها تعد بعيدة، والمسافات وآلات النقل حساباتها غير حسابات الوقت الحاضر، وهي متطورة عنا كثيراً، وفيها أشياء كأنها الحلم والدهشة، يكفي أني رأيت أول تلفزيون ملون عندهم، ورأيت طبقات عديدة من البناء المتراكم فوق بعضه بعضاً، يفوق طول النخيل العواوين، وأكبر أشجار العين، لم أكن أعرفه، رأيت أشياء كانت غريبة، لكنها اليوم مألوفة، لو ذكرتها ما عرفتم دهشتها، لكن عدّوها كأول مرة تشاهدها العين، كأن ترى مكيف هواء لأول مرة يبرد وهو ساكن في الجدار كالروزنه أو سيارات كالدواب تمشي على الطرقات، أشكال وأرناق، تختلف عن سيارة «حياة غريب ويحيى وعبدالله كشيمات».

في ذلك السفر الأول، كنت كل يوم أرى جديداً وغريباً، وكنت أحاول أن أجد له مسميات أو مشبهات، فلا أجد له إلا الأسئلة التي ألقيها على والدي أو على ممرضات مستشفى «نعيم»، يومها كنت صديقاً للكبار، ولا أحد معي من أترابي، كانت أشبه برحلة لفضاء خارجي أو الدخول في أسرار غابة الحكايات، لذا ستكبر الأسئلة مع العمر، ويكبر الفضول، وسيكبر حب السفر، لأنني سأظل دوماً باحثاً عن شيء مدهش، وعن شيء جديد وغريب، وبلا مسمى.

amood8@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا