• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر 1-

تاريخ النشر: الجمعة 30 سبتمبر 2016

خلال الأسفار الكثيرة، وكعادتي كمتسوق، ومحب لواجهات المحلات، وباحث عن أشياء قديمة، وأشياء جديدة، وأشياء تفرضها محبة المقتنيات، تعاملت مع تجّار تقليديين، وآخرين لهم صفة البائعين في محلات ودكاكين وأسواق المدن الكثيرة، التجّار من يشعرونك أن بضاعتهم جزء من لحمهم، وإن اقتطعت درهماً منها، فكأنما عضضت على إصبع أحدهم، كذلك التاجر الزحلاوي الذي يبيع مقابض الأبواب والحمامات المذهبة والكريستالية، والتي كان يمسحها بقميصه الحريري الغالي، فلا يجعلك تبخسها، وتدفع فيها ما يطلب، خاصة وهو يسوّقها بعذب الكلام، والملمس الراقي، مثل هذا لا يمكنك أن ترى باب متجره فقط لمرة واحدة، أحياناً كنت أمرّ فقط لأطمئن عليه، ويحلف أن أشرب عنده فنجان قهوة.

أما البائع فهو مثل مثلنا القديم: «مال عمّه، ما يهمّه»، بحيث يمكنك أن تميزه من عدم لهفته، وتكاسل خطوته، وعدم فرحته القصوى بتلك النقود التي يضعها في درج الآلة الحاسبة، وتظل فكرة أن يشتري الدكان الذي يبيع فيه ملحّة، وتعيش معه طويلاً.

في تلك الأسفار التقيت بتجّار فيهم الصدق والأمانة، وكأنهم من عهد رحلة الشتاء والصيف، وتجّار خردة، يتعامل الواحد منهم مع بضاعته، وكأنها من مخلفات جاره، وتجّار يضعون النَصب نُصب أعينهم، فتتحول عيناه منذ مقدمك إلى بؤبؤين دائريين، وترتفع لدية نسبة «الأدرينالين»، وهناك تجّار يحلفون برأسك غير الغالي عندهم على بضاعة بائرة.

في سوق الحميدية في دمشق تجد التاجر التقليدي كدكة قديمة في محله، أما البائعون النزقون فيتمنى الواحد منهم لو استطاع أن يجذبك من يدك، ليدخلك عنوة، ويبيعك ما لا ترغب فيه، وهم عادة ما يلعبون على خجل الزبون، وإحراجه حتى استسلامه، وبعضهم يبث عيونه ليتلقف الزبائن من مدخل السوق، الأمر تجده في بعض أسواق إسطنبول، وخان الخليلي في القاهرة، ومحلات باب مراكش في الدار البيضاء، وأسواق بومبي، وخاصة «محمد علي ورد»، أما التجّار اللبنانيون، فيتعاملون مع عقلية الزبون تأتي به عيونه، فيهتم بـ «الفاترينات» بعدها يعمي هو عينيك بكيل المديح لبضاعته الصينية على أنها «تلياني وسينييه»، أما الليبي أو الجزائري فدكانه مفتوح، وقَلّب بنفسك على حوائجك، والرزاق والأرزاق على الله، أما اليمني خاصة في سوق الملح، فيشعرك بأنك أنت الكسبان دائماً، أما التونسي فيقدم ثقافته، واطلاعه ثم بضاعته، فيكسب ودّك، وتشتري، أما ألطف بائعة فكانت روسية عجوزاً في ناصية مهملة في شارع «أربات» الفني بموسكو، تلك العجوز باعتني مرة عسلاً، وزادت في الكيل والميزان، وانتقته لي، وكأنه لولدها العائد من الغياب للتو، فأردت أن أكرمها بلا حساب، فأحرجتني برد نقودي، وكادت تسقط من عينها دمعة باردة.. وغداً نكمل..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا