• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 15 مايو 2015

في تلك المدينة المتحركة على وجه الماء يختلف صباحك، وتشعر أن ثمة معنى لكل الأشياء، وأن التفاصيل الصغيرة تشعل الرأس، وتجعل حمامة القلب تتقافز في قفصك الصدري، كأن يحط نورس ويتبعه نورس في شرفة غرفتك المائية، يتناقران على بقايا فتات على الطاولة الخشبية الرطبة، ثم يتابعان صهيل الماء، والسفر البعيد، قد تكون تلك إشارة ليبدأ صباحك الباكر المحاط بالأزرق، والأزرق فقط، تتناول إفطارك متوحداً بلمعة الماء، وبتحايا سريعة من سفن عابرة، وركابها العجلين على رؤية المدن والناس، جميل هذا الصبح الذي تمضغ فيه فطورك ببطء دونما عجلة من أحد، وبكسل يذكرك بنوع جميل من الإجازات لا تحدث إلا في العمر مرات، تختار زاوية من تلك السفينة باتجاه الغرب، وتستدفئ الشمس وتلك الريح التي تشاغبها الأمواج، وتجلس مع العجائز الجالسات على معاشات التقاعد، والاستثمار المبكر في العقارات، لا يخفين فضولهن لهذا الغريب الذي يرتدي الأبيض الكتاني، يحركهن الشغف، وربما الحنين لأولادهن، ويبدأن السؤال والسؤال، تجيب بطريقتك البرقية، وهن يحببن التفاصيل، يسرقن ابتسامة حقيقية من عينيك، وتجاورهن، تختار زاوية محببة للنفس كعادتك في الجلوس متطرفاً، تستمتع بفنجان قهوة الحليب الذي تقدمه النادلة الفلبينية «شيري» بفرح تعودت عليه في خدمة المراكب، وترجمة لشعار سفينة «الهمس الفضي»، «أن كل من عليها ليسوا غرباء، وإنما أصدقاء لم يلتقوا يوماً، ولم تسنح الفرصة ليتعارفوا أكثر»، مع الصمت الصباحي الجميل والتأملي، إلا من مشاغبات الموج، وثرثرات العجائز الأميركيات، يكون لفنجان القهوة بالحليب متعة، وحتى تلك الصحون البيضاء، والفضيات اللامعة والتي تملأ الطاولة دون معنى غير التوتر للجالس، تمنح لتلك الجلسة شيئاً من الحميمية، قد يكون غائباً طوال أيام الركض النهاري، تقتحمه الهواتف الرنانة، وتلك الرسائل النصية الفارغة، ذات الأخطاء الإملائية الفادحة.

بعد إبحار دام طوال الليل، تستمتع بصبحه الأول، وبالعجائز وجدالهن عن الأحفاد الغائبين، والأولاد الذين يتذكرونهن في المناسبات ببطاقات معايدة رخيصة، ولا تصل في موعدها غالباً، يعلكن الوقت، وحلويات عصيّة على الفكين، تهب نسمة باردة، يدخلها عنوة بحر الإدرياتيك لشعبهن الهوائية، ومع تمايل السفينة على الماء، تبدأ العجائز في الإغفاءة الإجبارية، حيث يهجم النعاس، وتبدأ أصواتهم بالانخفاض، ويغيب الحماس الصباحي للمكوث الطويل، وقراءة كتاب ينتصفه القص بورقة معطرة، كعادة النساء الأرستقراطيات، لا بثنية ورقة من طرفها كعادة الطلاب غير الصبورين، ينسحبن إلى أجنحتهن لينعمن ربما برقدة لا تتعدى أرباع الساعة... ونكمل

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا