• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م
  09:57    ارتفاع حصيلة زلزال المكسيك إلى 224 قتيلا    
2017-09-20
عاش بسّاماً.. سعيداً.. فرحاً - -2
2017-09-19
عاش بسّاماً.. سعيداً.. فرحاً -1-
2017-09-18
لم يكن غير فيل!
2017-09-17
يحكى أن...
2017-09-16
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
2017-09-15
تذكرة.. وحقيبة سفر - 1 -
2017-09-14
خميسيات
مقالات أخرى للكاتب

احذروا أهل الرماد!

تاريخ النشر: الأربعاء 28 مايو 2014

هناك أمور نعدها صحيحة، وهي خاطئة في حياتنا، ويراد لها أن تعمم في يوميات مجتمعاتنا العربية المزرية، والتي يشارك الكل في نهشها أو صبغها بطابعه أو محاولة تطويعها وفق نهج يعتقد أنه الأمثل، فتصبح الحياة جراءها من جحيم، ولا نقدر أن نفعل إزاءها شيئاً إيجابياً نحو التغيير والتصحيح، وكأننا رضينا بهذا، محيدين العقل، ومستبعدين الوعي، ومستسلمين لإرادة الجهلة أو لعقلية أهل الرماد:

لماذا يتصنع البعض الجهامة، والصرامة الزائدة، ويعقد ما بين حاجبيه، دليل الجدية والمصداقية، والتأثير على الناس بأنه شخص يمكن الوثوق به دون جدال، في حين الصادق، الضاحك، المتجمل، والذي يتصرف بعفويته الإنسانية، يعامله الناس بشيء من الحذر، وبقليل من الجدية؟

لماذا نخاف من الفرح الدائم والضحكة التي تتبعها الضحكة، ويطلب منا أن نتعوذ من إبليس، ونسأل الله أن تكون خاتمتها خير تلك الضحكة، وأن لا تصيب بشر أولادنا، ولا تمس عافيتنا؟

لماذا يتظاهر البعض بالمذلة والمسكنة، وطأطأة الرأس، دليل التواضع في الدنيا، ودليل العزوف عن مباهج الحياة وألوانها، يريد أن يقنعنا أن هذه هي الصورة المثلى للدراويش الذين ينتقلون من الأرض إلى السماء دون حساب؟

لماذا البعض حينما تجلس معه يجلب لك بعض الضيق، ويسلب منك طاقتك الإيجابية، ويصدّر لك الهموم، وما يثقل القلب، دون أن يكون لك ذنب إلا صدفة مجالسته؟

لماذا البعض إن جلس استولى على الحديث، وهلّ الكثير من الهذر دون فائدة، حتى يشعرك رويداً، رويداً، أنك ضعيف، وخجول، وليس في رأسك ما تقوله، ومع مرور الوقت يتسرب بعض من ذلك الشيء في قرارة نفسك، وتكاد أن تقتنع أنك أقل منه معرفة، وحضوراً اجتماعياً، فتنكفئ على ذاتك، وتشعر بكآبة؟

لماذا البعض يسعى ليجعل من حياتنا نواهي وزواجر، ولوناً أسود قاتماً، وكأن النواهي والزواجر تمنع طبيعة النفس البشرية من شقاوة النفس الأمارة، وكأن اللون الأسود يعطي شيئاً من الوقار، ويضفي الحشمة، ويصد النفس المغامرة؟

لماذا البعض يمارس كل الطقوس الدينية بشكل مبالغ فيه، ومستعد أن يستغفر ألف مرة، ومستعد أن يكثر من النوافل، لكنه غير مستعد أن يتبرع بألف درهم؟

لماذا البعض إن رأى شخصاً ناجحاً، يشعر بتلك الغمامة الرمادية أمام عينيه، فيحاول أن يثلم حياة الآخر الناجح، ويضع فيه المنقصة، ويبحث له عن العيبة، يحاول أن يخفف وهجه بالكذب عليه، رغم أنه لا يعرفه، وبعيد عنه آلاف الأميال، وخطهما في الحياة لا يلتقيان؟

لماذا نقول: احذروا أهل الرماد، لأنهم لا تفرحهم أن نكون دولة سبّاقة، ورائدة، وناجحة، وسالمة ومسالمة، تمضي للأمام تسبقها المشاريع الهادفة، وخطط المستقبل السابرة، فعيونهم لا ترى من الوهج إلا الرماد؟

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا