• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
مقالات أخرى للكاتب

الغالب والمغلوب

تاريخ النشر: الأربعاء 14 يناير 2015

لعلها من مآسي ثقافة، وطباع إنساننا العربي، أنه لا يحب أن يكون مغلوباً، ولو مرة واحدة، مما يدفعه للمناكفة والمجادلة، وركوب الرأس، حيث تأخذه العزة بالإثم، فلا يتنازل، ولا يعترف بالغلب، حتى وإن كان يعرف في داخله الخطأ الذي عليه، وصواب رأي الآخر، وقلما يعترف بذلك إلا النُبلاء والشرفاء والشجعان، فقد كانت العرب قديماً تقول: لا تظهر الغلبة دوماً على أصدقائك، بل امنحهم ما قد يخفف ما في قلوبهم عليك، أقول هذا، وأنا أحتفي بفوز اللاعب الأسطورة «رونالدو» أو «CR7» بجائزة أفضل لاعب في العالم للمرة الثالثة، وبفارق كبير بينه، وبين اللاعب المعجزة «ميسي»، وإن كان العداء بين اللاعبين في الملاعب مشروعاً، وعلى المدرجات في صفوف المشجعين، فهو خارج المستطيل الأخضر ممقوت، وينافي الأخلاق الرياضية، لكننا نحن العرب «المتفرجين»، والجالسين في المقاهي أمام شاشات التلفاز نبقى نتعارك بين مصطلحي الغالب والمغلوب، بين «رونالدو، وميسي»، فلكل واحد أنصاره، وينتصرون له، ويقارنونه بالآخر دوماً، رغم وجود لاعبين كبار في الأندية المختلفة، ورغم وجود تلك الطيبة التي تميزهما.

لكن مبدأ الغلب على الدوام، وعدم الاعتراف بتلك المساحة التي تسمح للآخر بأن يفوز مرة واحدة على الأقل، تجعلنا متمترسين خلف آرائنا، وأفكارنا، ولأن الشيء بالشيء يذكر، فالروح الرياضية والشفافية التي يتحلى بها الرياضيون في الغرب، لم تمنع «رونالدو» من الفوز، وبنتيجة كبيرة، رغم أنه على خلاف مع «بلاتر» رئيس الاتحاد الدولي «الفيفا»، ومع «بلاتيني» رئيس الاتحاد الأوروبي «الويفا»، لكن للجان التحكيم شجاعة آرائها، وحكمها المهني، بحيث يفوز المستحق، ويصفق له الجميع، وأولهم «بلاتر، وبلاتيني»، معترفين له بالصدارة، دون أن يكون في صدورهم غل له.

وما ينطبق على الرياضة، ينطبق على أمور كثيرة في الحياة، فليست كل الأشياء قابلة لأن تكون على طرفي نقيض، إما غالب أو مغلوب، وبالتالي تحدث تلك الإلغائية، والإقصائية للطرف الآخر، ويحدث أن ننظر إليه من علٍ، ويحدث حتى أن نزدريه، ونتفّه فكره، ونحط من قدره، كل ذلك لكي يظهر هو مغلوباً، ذليلاً، يجرجر أذيال الفشل والخيبة، وأنا الغالب المنتشي، المكلل بالغار، هو على خطأ، وأنا على صواب، هو الكافر، وأنا المؤمن، هو في الدرك الأسفل من النار، وأنا في جنات النعيم، إن غياب تلك المساحات الخضراء بين الناس، وتلك التقاطعات المتسامحة التي يمكن أن نلتقي فيها بالآخر، ونعترف له بحق المكانة، وحق أن ينافس، وشرف أن يفوز!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا