• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
مقالات أخرى للكاتب

رئة المدن

تاريخ النشر: الثلاثاء 02 فبراير 2016

لاشيء مثل الأماكن الثقافية والفنية تعطي للمدن صحتها وعافيتها، وتجعلها تتنفس برئة سليمة، وتدب الحياة فيها، وتسر الناس، وتفرح قلوبهم، دائماً حول الأماكن تلك، شيء من التاريخ، ومقاومة المدن، ورائحة للزمان، وثمة حكايات لا تنتهي بدأها الأولون، ولم يختمها الآخرون، تنتح من عرق يومهم وتعبهم، وتنثال كما هي أحلامهم وأمانيهم. في تلك الأماكن المعبقة بالأحبار، وقصب الأقلام، وطينة الورق، ومداد الوراقين، من خلالها، ومنها، وحولها مرّ مبدعون، وكتّاب وشعراء، وفنانون أضفوا على المكان من جلال حضورهم، وتبصرة معرفتهم، طيب محبتهم للناس والأوطان، أماكن للثقافة والفنون، أماكن خضراء معشبة دوما، ومثمرة أبداً، تموت المدن إن اغتيلت تلك الأماكن بالغزو العمراني، وبوحشية المباني العوالي، وإن تعالت عليها مطاعم الأكل السريع أو نبذتها «بوتيكات» الملابس الجاهزة، أماكن للثقافة والفنون، عادة ما تختصر هي المدن، وتقدم نفسها عنها، فتلقى محبة الغريب والعابر والزائر والمقيم، تذهب إلى فيينا فتجدها، شارع المتنبي في بغداد، وفي دمشق تجدها، في باريس هي مسك المدينة وطيبها ونورها، ليلها ونهارها، لندن لا تخلو منها، القاهرة يمكن أن تنبثق لك من خلف جدار قديم، أو من بين مبنى عريق، وآخر عتيق، حتى نيويورك المدينة المتعالية، تركعها تلك الأماكن، حيث لا دفء إلا بها، ومنها، في إيطاليا يمكنها أن تسحبك تلك الأماكن من الشارع البعيد، ولا تجعلك تعبر دون أن تلقي التحية، ودون أن تتوقف لتطلق تلك الآه، وتلك الدهشة، إسبانيا قوامها تلك الأماكن، روحها الهائمة منذ القدم، وأزلية الزمن، وأين ما تولي وجهك شرقا وغربا، فثمة منها، ومثلها.

بالأمس شهدت فرحا مبتهجا انطلاقة حركة تثقيفية، وبادرة تنويرية، هي بداية العد التنازلي لافتتاح مكتبة الشيخ محمد بن راشد، بميزانية مليار درهم، وعلى مساحة مليون قدم مربعة، وتضم أربعة ملايين ونصف المليون كتاب مقروء، ومسموع، وإلكتروني، وستخدم اللغة العربية والحفاظ عليها والمساهمة في انتشارها، وتقديم جوائز سنوية خاصة بها بمليونين وأربعمائة درهم، وهذا قليل من كثير لما ستقدمه هذه المكتبة للقارئ الصغير والكبير والباحث والدارس ورجل الأعمال، وترجمة خمسة وعشرين ألف كتاب من اللغات العالمية للعربية، وإنشاء معجم الشيخ محمد للغة العربية المعاصرة.

مكتبة الشيخ محمد ودار الأوبرا هما من الأماكن الثقافية والفنية التي ستجعل من رئة دبي بأتم العافية، وستمنحها بعداً حضارياً وثقافياً جديداً.. يليق بها، وبفارسها الجميل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا