• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
مقالات أخرى للكاتب

القاتل.. بين شخصيتين

تاريخ النشر: السبت 24 مايو 2014

من القصص الطريفة التي رواها مرة المخرج العالمي الراحل مصطفى العقاد، أنه وأثناء التحضير لفيلم الرسالة الذي ساهمت ليبيا مشكورة في أكثر تكاليف إنتاجه، أنه وقف مليّاً أمام شخصية قاتل حمزة، خاصة وأن دوره قصير، لكن يرتكز عليه الفيلم، فقال أعياني التفكير، واستحضار الممثلين ممن يمكن أن يوأدوا هذا الدور، لكنني في كل مرة أفشل في العثور على الشخصية التي تتطابق مع السيناريو، وتتشابه مع الصورة التي في مخيلتي، وذات يوم بينما أنا في فندق في العاصمة الليبية، رأيت فني كهرباء يصلح الإضاءة، فقلت وجدته، فدردشت معه بلطف ومازحته، كل ذلك لمزيد من سبر شخصيته في الداخل، بعد أن رأيت مظهره الذي يشبه رمحاً إفريقياً، مع جحوظ قليل في العين يوحي بنية الشر، فطلبت منه أن يقبل عرضي للتمثيل في فيلم الرسالة، فتعذر أنه لا يتقن التمثيل ولا يعرفه، فأقنعته وأسندت له دور وحشي، وأتقنه بحيث لم نشعر أنه يختلف عن الممثلين العالميين، ومرت السنوات، وحين عدت مرة إلى ليبيا، تذكرته، وسألت عنه، فقالوا: مسكين، لقد جنيت عليه أو جنا عليه الدور، فذهبت بتفكيري بعيداً في أن بعض الممثلين حين يوأدون دوراً في السينما أو المسرح تتلبسهم الشخصية ولا يستطيعون الفكاك منها، حتى يصبحوا معها كتوأم في الحياة، فقالوا: لا.. تصور أن الناس ظلوا يلومونه على دور قاتل حمزة، وكيف طاوعته نفسه قتل صحابي جليل، حتى أعتقد الكثير منهم أنه قاتل حمزة الحقيقي، وكفّروه، وطرد من عمله، وكدروا عيشته، أقلها إذا ما رأوه رموه بنظره كلها لوم وعتب، فقرر أن يهرب في ليلة ليس فيها ضوء قمر إلى مكان لا يعرفه فيه أحد، تلك قصة «سالم قدّاره» الكهربائي ابن باب البحر بطرابلس والمعروف بـ «سالم عيون النار»! أما قصة وحشي بن حرب الحبشي، أبو دسمة‏، وهو مولى من مكة، أسلم بعد فتحها، وقد ضاقت عليه الأرض بعد عتقه، فجالس النساء، ونادم الخمر، ولاحقته لعنة القتل، تدور حول حياته وإسلامه روايات كثيرة ومتضاربة، يقال إن في إسلامه نزل قرآن بعد أن دعاه الرسول للإسلام، ويقال إنه جاء متخفياً في وفد الطائف، وقبّل رأس الرسول الكريم، ونطق بالشهادتين، وطلب منه الرسول الكريم أن يحكي له قصة قتل حمزة، فلما وصل إلى«دفعت حربتي عليه، فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه» فقال له الرسول الكريم:«غيّب وجهك عني، فلا أراك‏»‏ قاتل مسيلمة الكذاب في حروب الردة، وقتل مسيلمة الكذاب، كان يقول‏:‏ «قتلت خير الناس في الجاهلية، وشر الناس في الإسلام»، أستوطن حمص، ودفن فيها، وقبره موجود في حي «باب الدريب» قرب قبر ثوبان خادم الرسول الكريم، في جامع «وحشي ثوبان».

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا