• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
مقالات أخرى للكاتب

الجينز.. عنوان العصر

تاريخ النشر: الخميس 22 سبتمبر 2016

أضحكتني ابنتي أروى في سفرتنا الأخيرة، حينما رأتني لابساً قميصاً من «الجينز» ألوانه متماهية من الأزرق إلى الحليبي، فقالت: بابا هذا ليس «بلو جينز»، هذا «بلو جييز»!

لقد ارتبط إنسان العصر الحديث برقاع أزرق، له اسم واحد في كل اللغات هو «الجينز»، ابتكره البحارة من أهل «جنوة» الإيطالية، ونقلوه إلى أميركا، وسمي نسبة لمدينتهم جنوه «genoese»، وهم من نقل بنطلون الـ«شارلستون»، لأن البنطلون العريض من تحت، كان يساعد البحّارة على «طويه»، حينما يغسلون أو ينشفون أرضية السفينة، لكنه لم يبق كموضة متجددة، وحده «الجينز»، بقي مقاوماً كطبيعته، فغزا كل مكان، لكنه اشتهر في أوروبا، وأصبح لباس العمال والطبقات الفقيرة، وظل غير معترف به، ولا يسمح الدخول به إلى المطاعم الفاخرة، وظل الإنجليز متمسكين بهذا التقليد حتى بعدما أصبح الجينز أغلى من بعض البدل الإنجليزية الصوفية المخططة.

عام ظهور الجينز مختلف عليه، بعضهم يرجح أنه عام 1567م، لكن من أعطاه القيمة هو الأميركي «ليفي ستراوس» عام 1873م، حتى صار الجينز علامة مميزة لحضارة أميركا، وأول ما تصدره مع الـ«فاست فود» والـ«كوكا كولا»، عنواناً لثقافتها.

قيمته الكبرى كانت في بلدان المعسكر الشرقي، لأن شعوبها كانت محرومة من الملبس الأجنبي، قاومته روسيا حين كانت ضمن نطاق الاتحاد السوفييتي، أما اليوم فالرئيس الروسي لا يظهر في فترات راحته، إلا بالجينز، بالتأكيد برجينيف لم يدخل الجينز خزانة ملابسه.

مقاومة الصين كانت أعند، واستعاضت عنه لباساً آخر للشعب من القماش نفسه أطلقت عليه «بدلة ماو» وعدت الجينز من رموز الإمبريالية، وكماليات الثقافة الرأسمالية، وتطلعات البرجوازية الصغيرة، رغم أنه في الأصل لباس البروليتاريا الرثّة.

مصانع «الجينز»، تبدوعجيبة، وكأنها مصانع للأسمنت، حيث تراهم يصبغونه، وكأنهم يدبغون جلد خروف، بعضها تغسله مع الحصى والحصباء، ليبدو قديماً ممزقاً، أما الذي أشهر «الجينز» ورسخه في الذاكرة فهو أفلام الـ«كاوبوي»، حتى أنه كان يطلق على «الجينز» عندنا قديماً «بنطلون كاوبوي»، ثم جاءت دور الأزياء، والمصممون العالميون وخصوصاً الإيطاليين، وغدا لباس الشباب والشابات من أمراء وأميرات وفقيرات، وصعد سعر بنطلون الجينز من 10 دولارات إلى ألف دولار، وألف يورو، وظهرت تركيا والصين والبرازيل وجنوب شرق آسيا كبلدان منتجة، ورخيصة للجينز حديثاً.

في الزمن الأول يوم تتبادى الشقراء، وإذا «عليها يلالها»، الحين تتبادى الشقراء، وعليها ذاك الجينز الممزق، والمضغوط، والمحفور، والمرقّع و«التاي باز» اللي يظهر «التاتوو»، حتى وصلت الصبايا لـ«الجينز» المحلول، المبلول!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا