• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
مقالات أخرى للكاتب

عجائب يلصقونها بسبحانيته!

تاريخ النشر: الخميس 22 مايو 2014

كانت لدينا عجائب وغرائب تظهر، وهي في حقيقتها طفرات وراثية أو تلاعب بالجينات أو نتيجة سوء تربة أو أسمدة كيماوية، وغيرها من مضرات البيئة، لكننا ننكرها حين تظهر نتائجها الغرائبية، ونقول: سبحان الله، وأنا أقول: الحمد لله.. أن معظم صحفنا المحلية أصابتها «عودة الوعي» واختفت منها ظاهرة تصوير بعض النباتات والحيوانات التي تبدو غريبة وشاذة عن طبيعتها، ووضعها على صفحاتها الأولى أو الأخيرة بألوانها، لكي تشد القراء، وتجعل من هذه المسألة حديث مجالسهم، وتفسيراتهم الناقصة والجاهلة.

مثل هذه الغرائب والعجائب كان يجلبها مواطن ساكن عند الكسارات، ويتنشق من غبارها ليل نهار أو مقيم لايث عند مصنع «السميت» أو في الصناعية أو صاحب مزرعة ظل يحرثها ويوسدها من هالسماد الكيماوي بدون قياس، والواحد من هاذيلا ما يصدّق ويلاقي من هالعجب العجاب، إلا ويهرع به طارقاً باب الصحافة.

هذه الظواهر غير الطبيعية والتي حدث فيها ما يعرف علمياً بـ «الطفرة» أو التلاعب الجيني أو التهجين غير المحسوب والتجريبي أثناء الإنبات أو الولادة، فظهرت شاذة وغير مألوفة، كانت تتلقاها الصحف وتقوم بتصويرها ونقلها للناس على أساس أنها معجزة الخالق تتجلى في بعض خلقه أو هي رسائل إلهية تحذر الناس من دنو يوم القيامة، غير مدركين قيمة الجهل الذي يمكن أن نكرّسه من خلال عرض هذه الحالات وعدم تفسيرها منطقياً، خاصة وأن الناس مش ناقصين جهل ولا تغييب العقل.

أمر مثل هذا يجعل الناس تأخذ به كمسلمات وركائز إيمانية لا تتزعزع، فمرة يظهرون لك «بوبرة» أكبر من رأس الثور، ومرة «عليّ ولّم» لونه أزرق، ومرة تظهر «شّخاخة» طعمها لا هو حامض، ولا هو حلو، ولا هو يشبه «الترنيّ»، ولا هو مثل «اللومي الدغّو»، وأخرى تظهر ثمرة «الفرصاد» كبر «الناريلة»، و«السفريلة» غادية مثل «سحة الفرض»، و«الهندال» هذا النبات المسالم الذي يشبه فرس النهر، غدا مرة صغيراً وطيباً وناعماً مثل الفراولة، ويستحي من الناس ومن كلامهم!

أما الحيوانات فصورها التي كانت تنشر تشبه مخلوقات الفضاء في السينما الهوليوودية، مرة تيس له عين عوراء وعين صحيحة، ومرة أخرى عجل مخبوق رأسه أو شاة تظل تسحب رشاها أو جرو يشبه القطط السيامية، هذه الظواهر ظلت تفسرها الصحافة بشكل غيبي وبسذاجة متناهية، مبتعدة عن التفسير العلمي للأشياء، فهي إما أن تربطها بقدرة الخالق وآياته في الناس أو بالإكثار من فساد الإنسان على الأرض والبعد عن الدين، خاصة حينما يظهرون تموجات حروف، وكأنه لفظة الجلالة أو محمد أو الله !

وبعدها.. خلي قاضي اليمن يحلها أو مفتي الديار يقنع الناس بكلام غير كلام الصحف أو ما أملت الصحف من تفسيرات كانت في قاع ذاكرة الناس وتجاويف صدورهم، فظهرت على ألسنتهم حامدين!

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا