• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 08 مايو 2015

هي مدينة محروسة بالجبل والبحر والنخل، ولا تهزمني إلا تلك المدن التي يتجاور فيها الجبل والبحر، فكيف إن زادت الفجيرة عليهما النخل الذي يفرح العين بلونه الأخضر الساكن، ويبهج المرء بتلك الرائحة التي تشبه الطمأنينة، والتي ينثرها على صدر الزائر، مباركاً سعيه وقدومه، هكذا أسجل إعجابي الدائم لهذه المدينة الأليفة بطيبة ناسها، والدافئة بأشيائها وأشيائهم الأصيلة، قد تتباعد زياراتي لها، لكن الحب يجدد نفسه، ويبقيها من الأثيرات على القلب، المتربعات على ضفته جهة الشمال.

لقد سنحت لي الفرصة أن أكتحل بمشاهدة الفجيرة لأيام من بعد أعوام من القطيعة المخجلة دونما سبب، على الرغم من أنها تشعرني دائماً أنها مثل خالة، وجب زيارتها كل أسبوع، وإلا تركت عتبتك مثقلة بالعتب والتعب، غير أنها تسامح مع أول زيارة ناسية كل ما مضى، فقط تشعرك حينما تصلها، لزوم أن تعتذر لها عن كسل غير مبرر، وعن حب لا تقدر أن تكتمه، وعن فرحة تلعب تحت أجنحتك كلما حطّت بك الريح هاهنا، وعن حنين متوارٍ تسلبنا إياه تلك المدن البعيدة والقريبة المرتفعة بأسمنتها وزجاجها، فلا أقوى حينها أنا أن أخفي تلك الابتسامة التي تظل ماكثة طرف الفم حين أتوحد بالممتع أو أستدفئ المكان أو ألتقي بعزيز غائب، في حين أكتفت هي بالمسامحة في الحال كخالة طيبة، ما لبثت أن بعثت شيئاً من الرضا للنفس الأمّارة بالحب.

يومان.. مرا بفرحهما بالمدينة، ويوم بفرحة اللقاء بأشيائها المؤنسة، والباردة على النفس، وليلة.. مرت بسحرها وجمالها، حيث احتضنتنا قلعة الفجيرة المشدودة بجذور هذه الأرض، وتعب رجالها الأولين، ونهار.. مر قضيته مستذكراً أماكن زرتها قبل سنين طويلة، حينما كنا طلاباً في المدرسة الابتدائية، ويفرحون قلوبنا مرات بزيارة لمدينة لم نكن نعرفها، ونجد فيها ما يفرحنا، في منتصف السبعين ولأول مرة، بعيداً عن المشهد السينمائي أرى ذلك الجبل القريب من البحر، وأرى نخيلاً كنخيل العين، ولا تبعد كثيراً عن البحر، لذا اليوم أقر أنها تهزمني تلك المدن المحروسة بالجبل والبحر، والزاهية بالنخل، الفجيرة مهما تغيرت، لا تتغير فيها ومنها روحها، وفطرة الأشياء بداخلها، وتلك السماحة التي جُبل عليها الناس، فتخبرك عن معدن أصالتهم، ثمة أماكن أثرية فرحت أنها رممت، وصينت، وفتحت للزوار، وجعلت على خريطة السياح، لقد مضى النهار بطوله في مدح البحر والجبل والنخل، وفي سيرة الناس الطيبين أولئك الذين يعطون للفجيرة عطرها ولونها، ومرحبانيتها البيضاء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا