• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
مقالات أخرى للكاتب

تتغير الدنيا.. ولا تتغير الطفولة

تاريخ النشر: السبت 17 سبتمبر 2016

كل الأمور في الحياة يمكنها أن تتغير، وتتبدل أحوالها، إلا الطفولة، وتلك البراءة السابحة خارج نطاق الأشياء والحدود، وحدها يمكنك أن تراها في كل مكان، بنفس التعابير، والإشارات والدلالات ذاتها، ولو حاول بعض رجالات وأدوات الشر أن يعبث بالطفولة، ويعاكس تناغم الطبيعة، ويصنع من الطفل حمّالاً للأثقال وطابوق البناء والعمل في الرذيلة وتجييشه منذ الصغر للقتل، لكن تبقى الطفولة هي العفوية التي بلا سقف، وهي الفطرة الأولى منذ أن صرخ وهو خارج من تلك المشيمة والظلمة إلى النور، ثم حين تحرك وافتر ثغره عن ابتسامة فرحاً بالحياة، الطفل هو الطفل في الكهف والغاب وبيوت الصفيح وأكواخ الفقراء والفلاحين أو وهو في شقة في نيويورك أو قصر مشيد، يمكنه أن يلعب بما فرضته عليه الطبيعة من أعمال بحرية وبعيداً عن أعين الأمهات، وهو نفسه ساكن القصر الذي لن يفعل تلك الألعاب، والاتساخ والبلل، لأن هناك مربية حازمة، وهناك نظافة صارمة مفروضة على الجميع، لكن أدوات التعبير الأخرى من بكاء وضحك وصراخ في منتصف الليالي، والعبث بما تقع عليه يداه حينما يتعلم الحبو، والانفلات اللغوي حينما يتعرف ويعرف حروف الهجاء فهي تسكن مهد الطفولة في كل الجهات.

كنت أتأمل طبيعة الطفولة في تلك الحديقة العالمية، وفيها خليط من أطفال الشعوب، فلا يختلف التركي عن العربي ولا الأفريقي عن الأوروبي، وحده بلوغ العمر وتبصرة المجتمعات يصنع الفروق، ويبرز التمايز والفوقية والدونية، في تلك الحديقة كان أطفال العالم يأتون بالأمور والأشياء عينها، حتى البكاء والضحك نغماتهما تتشابه، وإن اختلفت الألسن، أما الحركات الطفولية فلا تتغير، والرغبات كذلك، والسؤال الذي كان يتبعني في تأملي، إذا كان هذا عالم الطفولة بما فيه من تلك الطمأنينة فلمَ يقحم الكبار أنفسهم في عالمهم الطري البريء ليخرّبوه بدل أن يعمرّوه بالخير؟

تحزنني الأرقام الكبيرة التي تصدر عما يرتكب بحق الطفولة في كافة الأمور، بدءاً من الفقر والجوع والعطش والجفاف والأمراض المنتقلة والمستوطنة إلى الاستغلال الجسدي والرقيق الإلكتروني والرقيق العابر للقارات سواء بصيغ التبني أو بيع الأعضاء أو تخريب عقولهم بالكهنوت الديني والمخدرات والمنشطات، نحن الكبار من يخرج الصغار من جنتهم، ليذوقوا شر نارنا!

في تلك الحديقة العالمية التي كانت تعج بالصغار، كنت أقول: كم من هؤلاء سيضلون الطريق، وينحرفون عن جادة الصواب بفعل الكبار؟ كم من هؤلاء يمكن للكبار أن يصنعوا منهم أشراراً وقتلة، وكثير منهم سيتلوثون بقذارات الكبار وجنونهم؟ قليلون وهم المحظوظون من سيتمكنون من المحافظة على براءة الأشياء الأولى في نفوسهم، ويمكن أن يكونوا شرفاء، ولا يخونون الأمانة، ويحبون الخير!

amood8@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا