• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
مقالات أخرى للكاتب

رجل ضحك للحياة

تاريخ النشر: الأربعاء 06 مايو 2015

لا يمكن للجغرافيا أن تفصل الإنسان عن إنسانيته، ولا يمكن لإنسان يتمتع بعقل مفكر، وبحس مدبر، ويشعر بكونية الآخر أن نؤثر عليه بالدعاية والإيدولوجيا والبروبوغاندا، الإنسان النبيل دائماً ما يتبع منطق العقل ونبض الحس، فهما دليله لفعل الخير، وجلب السعادة له وللآخرين، لا يهم ديانته ومعتقده في هذه المسألة، بل كثيراً ما حال المعتقد والدين والتطرف القومي والطائفي دون تحقيق الأهداف الإنسانية، لأنها غشاوة على البصر والبصيرة.

ولنا نماذج عالمية نراها في أماكن كثيرة تهب ما تجمعه لخير الإنسان وتطوره على هذه الحياة، وفي كل ركن صغير من هذا العالم يوجد فاعل خير، بغض النظر عن جنسه أو جنسيته أو دينه، ومثلما فاعل الخير موجود ومأجور، فهناك الدال عليه له مثل حسناته، لا ينقص ذلك من أجر الآخر شيئاً.

وهنا قصة جميلة، وقد تتكرر في أماكن كثيرة، ففعل الخير وإدخال السعادة ومحاربة الشر في الحياة لابد وأن نعلن عنه، ولا نتركه في الخفاء بغية إشاعة الخير في الناس، وتقويتهم على دحر الظلم والشر عن المستضعفين، وترك مكان في النفوس للقدوة الحسنة، «بات» أميركي لطيف المعشر ودود، اشتغل هنا طويلاً، أحب الناس وأحبه كل من التقى به، مهني كما ينبغي لطيار أميركي قديم، تعلم كل شيء بيده، يشعرك الشعر الأبيض الذي يسم رأسه وذقنه أنه لابد وقد اشترك في الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك كلما رأيته رأيت شعاعاً من نور يدل على الحياة، كثيراً ما أتخالف معه على دور السينما، وإما ينصحني بفيلم شاهده قبلي، وإما أدله على فيلم جديد، دائماً كلما أراه في عمر الخريف المتقدم، وما زال يتمتع بروح ونشاط الشباب أحسده من باب الغبطة، والخوف من كسور السبعين، دائماً ما أقول إنه الوحيد المهادن الحياة، ولا يعرف من ضجيجها، ولا افتعال مشكلاتها، فقد تخلص من كل تلك الأمور، ومد رجلاً فوق رجل منذ أمد بعيد، وضحك للحياة.

«بات» كنا نمازحه مرة قائلين: ماذا ستفعل بثروتك، وأنت لا ولد ولا تلد؟ لا أحد غيرك وغير عجوزك، فقال بصوت هادئ ووقور وصادق، ومن غير أن ينظر في وجوهنا، منذ مدة طويلة، وأنا أفكر أن أهب ثروتي لمساعدة مسيرة التعليم في الإمارات، فبهتنا.. ولا عرفنا، هل نضعه على رؤوسنا أم نحمله على أكتافنا أم نطبع قبلة على جبينه، ونمضي؟

عاشت الدنيا.. إن كان فيها مثل «بات»!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا