• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
مقالات أخرى للكاتب

الخوف أمامنا.. ووراءنا

تاريخ النشر: الثلاثاء 13 مايو 2014

يخاف المواطن العربي من أشياء لا تعد، ولا تحصى، لكن من يركبه إبليس أو يركب أحد المناصب، يتحول الخوف إلى تخويف، فهو في العادة يخاف من الجديد، لأنه قد تكون فيه بدعة، والبدعة ضلالة، والضلالة من النار، ويخاف من إبليس وأعوانه، والشيطان وهمزاته، ووساوسه، يخاف من النار، والوقوع فيها، والطريق المؤدي إليها، يخاف من أقوال الأولين من الأولياء والصالحين، يخاف من القبر وعذابه، وما قد يسجله الملكان عن يمينه وشماله، يخاف من مديره، ويخاف على رزقه، وعلى عياله، يخاف من المسؤولية، ويخاف من الوحدة، يخاف من الأيام، وما تخبئ له، يخاف من الشرطي ومخالفاته، يخاف من بلوى تنحذف عليه، يخاف من السجن يدخله مظلوماً، ولا يخرج منه، يخاف من مأمور الضرائب، ويخاف من فواتير المستشفيات الخاصة، ويخاف من الغلاء، وزيادة الأسعار، والإيجار، يخاف من العين، يخاف من أن تباع له بضائع منتهية الصلاحية، وبضائع غير صالحة للاستخدام الآدمي، يخاف من الكهرباء وانقطاعها وفواتيرها، يخاف من أي أزمة مالية، يخاف من تأرجح الأسهم، يخاف من اللوم، وما يقوله الجار، وما ينتقده فلان وعلان فيه، يخاف إن ضحك كثيراً، بألا يبشر بخير، ولا يلقى خيراً، فيثني الضحكة الطويلة بدعاء الاستفاقة: اللهم اجعله خيراً!

يخاف من الخضراوات والفواكه، لأنه يسمع أن بعضها مسرطن، ويخاف من الدجاج والطيور، لأنها مهددة بأنفلونزا جديدة لم يعهدها، يخاف من اللحوم، لأنه ما زال يتذكر جنون البقر، وحمى تصدع الوادي، يخاف من ألا تصل شكواه إلى المسؤولين، يخاف من حماته، ومن صراخ زوجته، يخاف من الخُلع، والخَلعة، يخاف من المشاكل وما يعترض طريقه، يخاف من الصراحة، ومن نفسه اللوّامة، يخاف أن يكسر كلام مسؤوله، أو يأتي بفعل لا يعجبه، يخاف أن يمسكوه في المطار، يخاف من العار، وأن تسوّد وجهه ناقصة العقل والدين، يخاف من بعض الأحلام، وكوابيس المنام، يخاف أن يفشل ليلة زواجه، يخاف أن ينقطع نسله، يخاف أن تجبره الأيام على النكوص بالواجبات المنزلية.

يخاف ألا يحصل ناديه على بطولة الدوري هذا العام، يخاف أن يضيع جواز سفره، يخاف أن تنشب معاملته في مكتب من هذه المكاتب الباردة، وأن لا تجدد إقامته، ولا تحصل زوجته على فيزا الزيارة، يخاف من المرض، والفحوصات الطبية، يخاف من عار الإيدز، لا مرض الإيدز، ومن شكة الإبرة، ومن حفر ضرسه، يخاف من «التفنيش» ويخاف من تفتيش جيوبه، ورسائل هاتفه الواردة والصادرة، يخاف من مراقب «مواقف» ومن كثرة الرادارات، يخاف أن يبشر بأنثى، ويظل وجهه مسوداً وهو كظيم، يخاف من ظهور الشيب، وتجاعيد الوجه، يخاف المواطن العربي من كل شيء، وحين يصبح مسؤولاً، ويتحكم في رقاب الشعب، لا يخاف من ربه!

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا