• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 01 مايو 2015

عادة ما يتخذ الدين المستضعف أو الطائفة الدينية المُحَارَبة ذات الأقلية طرقاً في الجبل أو كهوفاً صخرية محوطة، بعيدة عن الإنسان المتسلط والطامع والغازي، وهناك في ذلك المكان المختبئ، يستطيع أولئك المستضعفون أن يمارسوا طقوسهم، ويأمنوا على حياتهم، ويكونوا مجتمعهم المغلق، وقد يكبرون كقوة، وينزلون للمدينة من جديد، غازين هذه المرة، هكذا مر على التاريخ أقوام، وأجناس، وطوائف، وحركات دينية مطاردة، تجد مثالاً لها في مدينة معلولا أو مدينة السلمية في سوريا، أو جبال الدروز، أو القرى اليونانية الجبلية، وغيرها في العالم، حتى الإسبان أو بقايا القوط هربوا باتجاه جبال الفندال كأسر صغيرة، هرباً من الفتح العربي الإسلامي، ونسوا أعواماً طوالاً حتى تكاثروا جيلاً بعد جيلاً، وبعد ثمانمائة سنة انحدروا من تلك الجبال، وسيطروا على شبه جزيرة إيبيريا، وأخرجوا المسلمين من آخر قلاعهم غرناطة، والنيباليون فعلوا حينما غزوا أراضي الهند القوية.

كاتمندو النيبال.. هكذا تبدو للزائر، مدينة مغلفة بالديانات، تنبعث منها أبخرة الأعواد المحترقة في معابدها، وتلك الألوان التي يتدثر بها المتنسكون برتقالية زاهية أو بنية قاتمة، يشعر أنها قطعة خلقت للاختباء التاريخي للهاربين بدينهم، وبعيدين عن دنياهم، ثمة بدائية مستوطنة فيها، ولا تريد أن تتغير، ولا يتغير التاريخ، كانت تقع في طريق الحجاج القديم من الهند إلى التبت والصين ومنغوليا، واستمدت اسمها ومعناه «المعبد الخشبي» أو معبد «كاثامانداب»، والذي تم بناؤه في القرن الثاني عشر من خشب شجرة الـ«سال»، تكثر فيها المعابد البوذية والهندوسية، مثل معبد «سويامبهوناث»، ومعابد «الآلهة الثلاثة»، ومعبد «جيسي ديفال»، حتى أنها تطبع زائرها بشيء من السكينة الدينية، ومعاني شعائر الزهد، ولا تجد فرصة لمزاولة الشر الساكن في صدور كثير من الناس، ثمة هيمنة للمدينة المتعبدة، وحضور لمكانها الجبلي القريب من السماء.

تبقى كاتمندو وادعة في قمة جبال الهمالايا، ومنسية في ذلك المكان المرتفع البعيد، غير أن أحداثاً هزتها، وشعر بها العالم، ففي عام 2001 قام أحد أمرائها، وولي العهد بقتل أفراد عائلته المالكة، بمن فيهم الملك، والملكة وآخرون، وانتحر إثرها، نتيجة خلاف على امرأة كان يريد الزواج منها، ومانعت أسرته الملكية، وفي عام 2008 تحولت نيبال لجمهورية ديمقراطية، بعد 240 عاماً من الملكية، وقبل أيام هزها زلزال مدمر قضى على ما يزيد على 5500 من سكانها، وطال أماكن تاريخية وأثرية، وربما أرجع النيبال لعهود أخرى من التأخر والفقر والعزلة الأبدية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا