• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر (1)

تاريخ النشر: الجمعة 02 سبتمبر 2016

كنت في بداية السفر شغوفاً بتسجيل أسماء الفنادق، ورقم الغرف التي أسكن فيها، ثم لا تعود تهتم إلا بتلك السرقات الجميلة، كقطعة صابون أو شامبو أو كريم عليه اسم الفندق، والأقلام لصديق يعشق هواية أقلام الفنادق، والكبريت لآخر من الأصدقاء يهتم بتلك الهواية الحارقة، ويشترط أن تكون علبة الكبريت الفندقية نظيفة، المهم تلك الغرف الفندقية القديمة والتي سجلناها في أوراق السفر والرحلات هي التي ما برحنا نتذكرها، أما الغرف الجديدة فالذاكرة العمرية تقوم بإلغائها تلقائياً، لكن لو حاولنا أن نتوقف على شرفات تلك الغرف، ونجر الربابة، لا شك أننا سنتذكر أشياء غالية، وجميلة، وأشياء لها رائحة الغياب، والوحدة، والترقب، والدموع.

- غرفة تطل على موج المحيط في جزيرة «ساموي» التايلاندية، وشجرتا جوز الهند عملاقتان تتسلقان الشرفة في الدور الرابع، وأجواء بقيت مفعمة بالفرح والكتابة، وخدر الأمسيات حين تتمناها أن لا تنتهي، ظلت موجودة، وإن تلاشى الموج.

- غرفة في فندق بائس في بومبي، تكاد لافتة أن لا تبين للناظر إلا عن قرب، يوقظك الناس الساكنون في اللامكان قبل الفجر، وإذا بها ساحة، عجوز بأبريق ماء، طفل يتعصر عند الجدار، مقهى ينزل أكواب الحليب للزبائن على طابوق مركوز هنا وهناك، جواميس تتشمم التراب بتثاقل، مشاحنات بين سائقي الأجرة، وشاحنة فاغرة فاها، وباعة خضار، وأشخاص يستحمون في العراء.

- غرفة مطلة على غابة صنوبر، وقبالتها البحر في بيروت، وشرفتها كانت دائماً مزينة بـ «الترويئة» الصباحية التي لها عطر أنثى الندى، وكسلها اللذيذ.. آه ما أطيب النوم صباحاً هناك، على كنبة الخيزران حين تأتي من تلك الغابة الصنوبرية رائحة قشعريرة الصباح.

- غرفة في «ريتز» مدريد، من تلك الغرف ذات الأسقف العالية التي تشعرك أنك من بقايا البارونات، وأنك ستشيخ متأخراً، وستظل محافظاً على ثيابك الصيفية البيضاء، وألوانها الفاتحة، وذلك الحذاء الـ «مونكاسان» الذي يرتدى عادة من دون جوارب، تفتح عيونك فلا ترى إلا تلك الحديقة، والريح الخفيفة تلعب مع عصافيرها، تماثيل مغطاة بالندى، ومتاحف تنهض باكراً لاستقبال العشاق.

- غرفة باريسية مطلة على نهر السين، زجاجية المشهد، في الدور السادس عشر، لكنك تستطيع أن تسمع تنهدات الراكضة صباحاً تتدرب وتتأمل نحو النهر، تستطيع أن تسمع خطى خمّار الحي، وهو يجرها من تعتعة السُكْر والتعب، تستطيع أن تقول لك: إن باريس اليوم فرحة بشمسها الخجلى أو إنها ستتخبأ عن مطر مباغت يود مشاغبتها في قادم خريفها الحلو.

amood8@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا