• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
مقالات أخرى للكاتب

العربية.. وهمومنا -2-

تاريخ النشر: الأحد 11 مايو 2014

العربية ليست كلها الشعر الجاهلي، وقواعد الصرف والنحو القديمة، وألفية بن مالك، وكتب السجع، ليست هي الشعر الموزون والمقفى، وليست الكلمات، التي يتنطع بها الممثلون في المسلسلات التاريخية، هي أجمل وأغنى، وأكثر مرونة، ومن سمّت للسيف ستين اسماً، ومثلها للخيل والجمل، وأعضاء الإنسان، لن تعجز - ولو عجز أبناؤها- أن تعطي للمستجدات أسماءها، وثقوا إن غربت اللغة العربية وتغرّبت من لسان أبنائنا، راحت معها اللهجة المحلية، لأنها ذات جذر عربي عميق، بعدها لا نلوم الأبناء إن تخاطبوا بلغة ولهجة جديدة يؤسسونها لأنفسهم، لا تحمل شيئاً من عراقتنا، ولا بها شيء من رائحة الأجداد، ولا بها ذلك الانتماء الذي يولد مع الإنسان، حينما يعني له التراب شيء، والمعاني شيء، وكلمات الرجال شيء.

قد لا تعنيني تجربة الفلبين، لكن هناك شعوب صغيرة كالدول الإسكندنافية، من تعتقدون المنوطين فيها بالمحافظة على لغاتهم الأم، أفراد مثل الأم والأب والمعلم والأديب، ومؤسسات مثل المدرسة والمجتمع والتعليم العالي، والمحفل اللغوي، ولأنهم يؤمنون أن المواطن الفنلندي سيخدم مجتمعه ووطنه أولاً، وليس هو مشروع للتصدير أو مشروع مغترب أو مهاجر.

أشد ما يقبض القلب، ويثقله، أن ترى جمعاً من المواطنين والمواطنات، بغترهم الحمدانية، وكناديرهم العربية، وشيلهن وعباءاتهن، والحديث بالإنجليزية، ورطانتها، وفي مؤتمر ربما مخصص لتعزيز الهوية الوطنية أو تجد طالبة متفوقة تلقي كلمة الخريجات بالإنجليزية في حضور أبيها وأمها اللذين صفقا لابنتهما مع المصفقين، دونما أن يفهما خطابها.

إن تمكين المجتمع من لغته العربية الأم، وتمكين العربية لتحتل مكانها الطبيعي في نفوس أبنائها أمر جدير بالاهتمام والرعاية المستمرين، وبذل جميع الجهود المادية، والأدبية، وسن القوانين الرادعة والمحفزة لاستقامة الأمور، وتجنيب كل ما من شأنه أن يحول دون ذلك.

ليس من مهام الدولة أن توفر لسوق العمل المحلية أفواجاً من مواطنيها المفرغين من لغتهم الأم لكي يعملوا، وينصهروا في السوق الغالب على لغتها أو - هكذا شئنا- اللغة الإنجليزية، ليس من وظائفها أن تصرف كل هذا الصرف على التعليم، وفي الآخر تخرج أفواجاً من الخريجين غير منتمين، لا تقولوا إن اللغة وعاء، اللغة انتماء، هل سنقبل في يوم من الأيام أن يضع مواطن يده اليمنى على المصحف، ويحلف القسم بإنجليزية سليمة أو بعربية ركيكة، ولا تقولوا لن يحصل ذلك، فقد قلنا قبل عشرين سنة إنه لا يمكن أن يظهر جيل من المواطنين لا يعرف العربية، ولا يحسن العامية، ولا يقدر على التواصل مع جده وجدته، ويبدو غريباً بينهم في المسكن الشعبي!

اليوم.. في كل بيت من بيوتنا هناك مشكلة ولد أو بنت وربما أكثر منزوعي الجذور اللغوية، والتي هي الأساس والرس في معرفة من أنا؟ ومن أكون؟ ولمن أنتمي؟

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا