• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م
  06:53    التلفزيون المصري: 200 شهيد في الهجوم الإرهابي على مسجد بسيناء    
2017-11-24
تذكرة.. وحقيبة سفر - 1
2017-11-23
وسام أم الإمارات
2017-11-22
حارس الذاكرة الجماعية
2017-11-21
عدم الانحياز.. انحياز
2017-11-20
حديث على «العشاء الأخير»!
2017-11-19
متفرقات إندونيسية
2017-11-18
تذكرة.. وحقيبة سفر- -2
مقالات أخرى للكاتب

«خذوا عيني شوفوا بيها»!

تاريخ النشر: الثلاثاء 11 يوليو 2017

من المهن التي أعجبتني في الحياة، مهنة المرشد السياحي، ولطالما تمنيت أن امتهنها، ولو لفترة قصيرة، فقط لإرضاء فضول النفس، بأن يرى الآخرون الإمارات بعيوني، وقد أتيحت لي مرات، منها مرة عملت مرشداً سياحياً بالمجان، لضيف من سويسرا أحب أن يرى الإمارات بعيداً عن الكتيب السياحي، غير أنه أحرجني بأسئلته العفوية، وأنا كنت معتقداً أن أسئلته ستنحصر في التاريخ والجغرافيا والحياة الاجتماعية، والثقافية، ودخل الفرد، ومعدلات التضخم، فتحزمت له بمحزم لن يخيب، لكنه خرج بملاحظات صغيرة، مربكة، لم أستطع أن أقنعه بمبرراتها، أولى هذه الملاحظات أشار إلى تفشي السمنة الظاهرة، وبالتأكيد ارتفاع معدل زيادة السكر، نتيجة طبيعة الوجبات الغذائية، وكمياتها، وتشابه مكوناتها، ثم قلة الحركة، حيث لم يلحظ مواطنين يعبرون الشارع، ولا مواطنين يمشون إلا في الـ«مولات» التجارية، وزاد من تعجبه وقناعاته حين أوقفنا السيارة أمام كافتيريا، وبنقرة «هورن»، جاء الهندي وأخذ طلبياتنا، وشاهد سيارات كثراً تأتي وتروح، والخطاب فيما بين ناسها من خلال إنزال زجاج السيارة، وأطلب وسلم وأستلم، فقال معلقاً: منذ أن حضرت هنا، ولم أجد أحداً يخدم نفسه بنفسه، ليت مثل هذه الخدمة متوافرة في أوروبا للمسنين فقط، وزدت عليه أنه من المنزل يمكن أن تطلب مشترياتك وتوصلك في الحال، وهذا الطلب يمكن أن يكون كبيراً يملأ عربة تسوق أو يكون صغيراً كعلبة سجائر، بحيث بعض المقيمين حين يرجع لبلاده، لا يعرف كيف يتصرف، لأنه اعتاد على دلال البائعين في الإمارات، فضحك من الرفاهية، وتذاكرنا كيف الحال في أوروبا، وأن التسوق هناك جزء من الرياضة، وممارسة التأمل، وأن لا توصيل مجانياً إلا للمشتركين، وبمواعيد مسبقة، وبقيمة شرائية تتعدى 300 يورو، كذلك من الأمور التي ظل يسأل عنها مراراً، معتقداً أنه سيجد جواباً مختلفاً في كل مرة، عن الناس هنا كيف يشترون دون حساب، وتخطيط، ومحاسبة، فلم تسعفني اللغة، إلا بزم الشفتين تعجباً، وتساءل دهشاً عن طبيعة تلك المشاجرة، وكم لها أن تدوم بين الأصدقاء على من يدفع الفاتورة قبل صاحبه، ومن الأمور الصغيرة التي سألني عنها مرتين، ولا عرفت أن أجيبه، لماذا حين تشتري بطاقة اتصال مدفوعة بمائة درهم ينقصون منها إلكترونياً درهمين، بدلاً من أن يزيدوها وحدات مجانية كأوروبا، كذلك سألني عن سعر ربطة الخبز، وليتر البنزين، فبُهت خجلاً، وخفت أن يسألني عن سعر أسطوانة الغاز، لأني أعتقد أنها ليست من اختصاصات المرشد السياحي، خاصة المجاني!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا