• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 09 مايو 2014

ترافقنا مرة كأصدقاء باعدت بيننا المسافات، وانقطع بيننا التواصل المباشر لسنوات، ولم نفطن لما جد في حياتنا، وعزمنا زيارة جزيرة لانغاوي الماليزية، وبالي الإندونيسية، في بداية الأيام الأولى كنا نخبئ عن بعضنا ما يتناوله الواحد منا من حبوب صغيرة بيضاء وملونة، وكبسولات مُرّة، لزوم الكبر، وما يحمله بعضنا من أمراض العصر.

نكون نشيطين صباحاً بعد الاستيقاظ وتناول الفطور، ومستعدين للرحلة السياحية التي تناقشنا بشأنها مساء الأمس طويلاً، وتحمسنا لها كثيراً، وما أن يتناول كل واحد نصيبه من الأدوية سراً وفي الخفاء، حتى نبدأ بالتثاؤب بعد ساعة، وتغرورق أعيننا بالدمع البارد، خاصة إذا ما هبّت علينا نسائم الجزيرة الرابضة على الصخور البحرية، وما يزيد الأمر سوءاً تلك المراوح الهوائية التي تظل دائرة على الدوام وفي كل مكان، فيصيبنا بعض الدوار المنوّم و«الهدام» ونحاول أن نقاوم باختلاق أحاديث غير ذات جدوى أو التعليق «النسائي» على بعض السائحات عله ينشط خلايا الدماغ، لكن رطوبة الجزر تأتي بالخمول، وفطورهم يجلب النعاس، وتأثير أدوية الشيخوخة وعلاتها تجعل البدن مرتخياً، وبحاجة لغفوة خاطفة، فتضيع الرحلة، وتذهب مناقشاتنا الجادة بشأنها بالأمس هدراً.

وما أن تأتي القيلولة وتناول الغداء، حتى يناظر الواحد الآخر بعيون زاجرة وراجية ألا يقترح أحد علينا التحرك بعد تلك الوجبة أو الانضمام لفوج سياحي أوروبي من ضمن رحلته زيارة المتحف الوطني، وسماع معلومات تاريخية، وطلوع أدراج كثيرة، الوقت الملائم لنا كان بعد العصر حتى العشاء، وكان يفضله بعضنا في الحديث الطويل وذكر الأصدقاء وأحوالهم وأمور في السياسة، وشؤون الأولاد، والتفكير في التقاعد، يمضي الوقت، ويبدأ أكبرنا سناً في الانسحاب نحو غرفته، وإن حاول بعضهم أن يقاوم حكم السن، سمعته ينخر فجأة مع فزع، ثم يفتح عينه بنشاط، ويحاول تدارك الحال بالدخول مباشرة في النقاش أو يخّر أحدهم في نوم عميق مع هذيان أول الليل، ونظل نوقظه من سباته، ويصر أنه ليس نائماً، وحين نذكره يا «أبو فلان» لقد وصلت الأمور معك أن تضاربت مع ولدك محمد، وكدت ترمي يمين الطلاق على العجوز، يسبنا ثم يسحب رجليه إلى غرفته.

خلال السفر والتنقل ظهرت بعض المسائل، دوام شبه كامل في غرف المساج والتدليك، عجز بعضنا عن حمل حقيبته، النسيان المتكرر، بعضنا ترك فانيلاته على حبل الغسيل، وعمل «شيك أوت»، بعضنا نسى نظارته، آخر ظل يذكّرنا كل خمس دقائق وينسى: «فلوسكم في مخابيكم.. جوازاتكم عندكم.. زين لا تنسوا التذاكر».

وهكذا مرت رحلة جزيرة لانغاوي، لكننا في سفرة بالي، قررنا أن نهتدي بسياسة «غورباتشوف البروسترويكا» المكاشفة والشفافية والتغيير، وأول عمل قمنا به صبغ الشعر بطريقة جماعية، ولبس ملابس «سبور»، والاستمتاع بالسفر وحب الحياة، بعيداً عن هموم الحبوب!

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا