• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
2017-11-22
حارس الذاكرة الجماعية
2017-11-21
عدم الانحياز.. انحياز
2017-11-20
حديث على «العشاء الأخير»!
2017-11-19
متفرقات إندونيسية
2017-11-18
تذكرة.. وحقيبة سفر- -2
2017-11-17
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
2017-11-16
خميسيات
مقالات أخرى للكاتب

لا يبالون بسواد الوجه

تاريخ النشر: الأحد 09 يوليو 2017

ليس غير في بلداننا العربية والإسلامية المنكوبة، والمحسوبة على الحضارة الإنسانية، تجد المستأجَرين والمأجورين في كل صغيرة وكبيرة، في الحزب تجد أشخاصاً ليس لديهم مهمة في الحياة إلا التصفيق أثناء خطابات الزعيم، وتجد أشخاصاً موكلين بمهمة الهتاف أثناء ما يأخذ الزعيم نَفَسه بين كلمات الخطاب المكتوب له بصعوبة ومشقة عليه، يظهر فجأة شخص كان جالساً بجانبك، وكنت تعتقد من تصاعد أنفاسه أنه متوعك أو لديه ضغط في الشرايين، وإذا به متحفز، ينتظر الدور الموكل له على أحرّ من الجمر، وحين تأتي ساعته يقف ويصيح بأعلى من عنده: «بالروح بالدم نفديك يا زعيم»، هناك مستأجرون وغير مأجورين على إحسانهم، يسيرون في الجنازات، وبين لحظة وأخرى يصيح: «أذكروه»، وآخر من نفس مرتبة «الكومبارس» يصيح بعده: «استغفروا للمرحوم.. واذكروا محاسنه»، هناك مستأجرون أيضاً يجلبهم القرّاء، وحفظة القرآن معهم، مهمتهم الأداء بإخلاص وإيمان ظاهر، والتهليل للقارئ فيما يتيسر له من آي الذكر الحكيم، فتجده يصيح فجأة أثناء القراءة: «الله» أو «الله أكبر»، وآخر يكمل الدور: «الله يا مولانا»، نفس هؤلاء يخرجون من مأتم أو مالد، ويذهبون لحفلة مغن أو مغنية، فيظهرون في تسجيلات حفلاتهم الغنائية، وهم يرددون: «الله أكبر يا ست.. عظمة على عظمة»، دون أن يدري أن «عظمة على عظمة، تجتمع الكلاب»، أو تسمع زميله الذي لا يعرف عنه، وهو يصيح: «أعد.. أعد»، فيلمحه المطرب، ويحاول الاعتذار، ويجر في أعصاب حباله الصوتية، ويظل يعيد ويعيد، هناك أيضاً غير الهتّيفة والصرّيخة والمعدداتية، هناك «الشبيحة»، هؤلاء مهمتهم تقبع في تلك البدلة المزنرة عليهم، وأجساد البغال التي يرتعون فيها، وهي مصدر رزقهم، هؤلاء مهمتهم دفع الناس، والتلويح بالأيدي للناس للابتعاد، وإفساح الطريق لذلك الشخص المهم، وحماية الفنان من جمهوره، والحفاظ على لمّة وغلّة الراقصة ذلك الْيَوْمَ، وتأمين وصول جسدها المترهل محطته الأخيرة، وقد أصبحت لهم مهام جديدة وفق أنظمة الشركات المتعددة الجنسيات، وهي الحفاظ على أمن وسلامة السائح الخليجي أو النفطي العربي أو بائع الأسلحة الأفريقي، وخلق مشهد الأهمية الاجتماعية لشخصية لا يمكن أن ينظر لها الأوروبيون والمتحضرون إلا أنها شخصية غير سويّة اجتماعياً، وتريد خلق أهمية لها في الحياة على حساب أهمية العقل والأنسنة والمكانة التعليمية والمهنية، هناك نساء مستأجرات لفيض مزيد من الدمع على مشكلة يراد لها التأنيث والتأثير، نساء بكاءات، أرامل حزاني، دموع عيون للإيجار تعار، وآخر هؤلاء البشر الذين ابتلينا بهم وابتلت بهم أمة محمد، السبابين والشتامين وأصحاب الوجوه السود الذين لا يعرفون الحياء، أنه نصف الإيمان، ولا المنكر ولا العيب، مهمتهم التغريد بمسبة، وذكر الأعراض، والتعييب على خلق الله، والدس والقذف على أي شخص؛ معارض سياسي، مختلف في الرأي أو المذهب أو الدين أو الطائفة أو مشجع نادٍ خصم. وسائط التواصل الاجتماعي خلقت فرص عمل، لمن لا عمل لهم، سوى تكرار القيء، والفرح بمهنة «الدلال» العصري الذي يقود ويفتل ويطحن ولا يبالي بسواد الوجه، بعض من هؤلاء يقوم بدوره لغاية في نفسه التي تحب تلطيخ الآخرين، وتدنيس أثوابهم الطاهرة، وثلم شخصياتهم المبهرة، وكأنه يعتقد أنه إذا حط من قدر الآخرين، رفع من شأنه!

أيد وعيون وألسنة للاستئجار لكل المناسبات، ولكل المناطق، ووجوه لا تبالي بسواد الوجه!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا