• الاثنين 24 ذي الحجة 1437هـ - 26 سبتمبر 2016م
2016-09-26
اليمن غير السعيد
2016-09-25
لاعبو السياسة.. وسياسيو اللعبة
2016-09-24
حيث يسكن الشيطان..
2016-09-23
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-09-22
الجينز.. عنوان العصر
2016-09-21
هل للطاووس دمع كألوانه؟
2016-09-19
أمانة المدن.. وبلدياتها
مقالات أخرى للكاتب

عند محطة البنزين

تاريخ النشر: الخميس 25 أغسطس 2016

مرة.. صدم فلسطيني سيارة «لمبرغيني»، وأول كلمة سمعها الجمهور المحتشد منه بعد صرختهم الجماعية: اوووف.. خسارة، حرام!

يا ويلك يا سواد ليلك.. شو عملت يا«أبوالعز»؟ الله يخزي الشيطان، ويهدئ هالمَرَه.. أنا أيدي بزناركم.

خرج صاحبنا «أبو العز»، وهو يكاد يحلف بأغلظ الأيمان أنه لم ير السيارة، وكأن الشيطان ألقى بغشاوته على عينيه، وأنه ما معه حق بنزين السيارة، فكيف بتصليح هذه الطيارة الحمراء التي تهدر، والتي لا يعرف قيمتها الحقيقية، بس من هيئتها غالية جداً..جداً، وبعيدة عن شوارب «أبو العز»، كما قال، وإن له أكثر من خمس وثلاثين سنة في هالبلاد، ما تخالف حتى من رادار.

فجأة تحول إلى مدافع عن النفس، وأنه يريد أن يخرج رأساً برأس، على أساس أن المواطن صاحب السيارة فلوسه كثيرة، وهو ما بده من هالبلد غير يربّي هالأولاد، انسحب «أبو العز» إلى الداخل، لائذاً بالمسكنة والدروشة، ولم يذكر المقاولات، وتعبه في هذه الشمس من أجل استثمار فلل في الزعاب، ونسي محل بيع قطع غيار السيارات غير الأصلية، ومشاركة ابنه البكر في محل لبيع الهواتف المستعملة، فجأة انكمش، لأنه لا يعرف ما قيمة ما اقترفت يداه، وغدت تلك السيارة التي يكرهها منذ زمن بعيد، لا يدري منذ متى، ويعدها من سيارات الأولاد الهاملين، والذين بالتأكيد لن ينفعوا والديهم في الحياة، وحظهم في المدرسة والتحصيل العلمي لم يكن يوماً يبشر بخير، فكيف إذا قرروا عليهم كتابين في الرياضيات الحديثة كل سنة!

انبرى شخص ممن يحبون الفُرجَة، ويبدو أنه عضو مشارك ودائم في الحوادث التي يعدها بسيطة، والتي تقع على شارع مصفح عادة: خلاص حصل خير يا أخوان، «البيمة» بتصلح كل شيء. وكأن «أبو العز» من سمع تلك الجملة، «طار ظبان عقله»، وغدا كالملدوغ: أي «بيمة» يا زلمه.. صَلِّ على النبي، هي هالسيارة بتكفيها «بيمة» واحدة، وإلا بدها كراج تصليح، سيارة هيك يمكن تدخل «مستشفى البهجة والنور» على حسابي، ويمكن يطلبوا لها قطع غيار بالبريد السريع، وأنا على بابك يا كريم من تركت التعليم.

المشكلة كل شخص كان يتوقف، كان يتأسف على السيارة، وكأنه يلوم الفاعل، و«أبو العز» يشعر بثقل أكثر، ولا يجد غير تلك المقولة التي رددها كثيراً: والله حقكم علينا، وعلى الرأس هذا من فوق!

أنهى صاحب السيارة الرياضية مكالمته، والتفت، وكان يريد أن يقول شيئاً، فقاطعه «أبو العز»: بدك ما تؤاخذنا يا عمي.. والله مش مقصودة، وأنا من إيدك هاي لإيدك هاي.

ضحك المواطن، وقال: معلش حصل خير يا أستاذ عبد المجيد، فداك، بتم أستاذنا حتى لو تركت وتركنا التعليم!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء