• الاثنين 24 ذي الحجة 1437هـ - 26 سبتمبر 2016م
2016-09-26
اليمن غير السعيد
2016-09-25
لاعبو السياسة.. وسياسيو اللعبة
2016-09-24
حيث يسكن الشيطان..
2016-09-23
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-09-22
الجينز.. عنوان العصر
2016-09-21
هل للطاووس دمع كألوانه؟
2016-09-19
أمانة المدن.. وبلدياتها
مقالات أخرى للكاتب

الخسارة.. خسارة الروح

تاريخ النشر: الأربعاء 24 أغسطس 2016

مسألة الربح والخسارة كيف يحسبها الناس؟ وكيف يتعاملون مع هذه المسألة الحساسة في الحياة، والتي يتعرضون لها يومياً في كثير من الأمور؟ هل هي رقم ناقص وزائد؟ أم هي أمور معنوية لا تمت للمادية بشيء؟ يتدخل فيها المجتمع بحسابات القيم والأخلاق، وما تعارف عليه الناس من عرف وتقاليد، لذا فخسارة الشرف، لا يمكن أن نحسبها بأرقام بقدر ما نحسبها بواقع اجتماعي وثقل أخلاقي، وكما قال المسيح عليه السلام: «ما الفائدة إن كسبت العالم، وخسرت نفسك»، فكسب العالم هو رقم صغير، مقابل أرقام كبيرة في خسارة النفس، البعض من الناس يولدون بخسارات لا يمكن أن يعوضوها ولو بذلوا أرقاماً كثيرة فيما بعد، كأن يولد أحدهم أعمى، ولكن يمكن أن تعوضه الطبيعة بإهدائه موهبة فذة، ورجاحة عقل لا تقدر بثمن، والكل يتعرضون لخسارة بشكل أو بآخر في مراحل حياتهم، المهم أن لا يجعل تلك الخسارة نهاية العالم، ويدمر نفسه ويزيد خسارته، فالبعض يقف عند فشل أول تجربة حب غير ناضجة، وينجرف نحو هاوية الخسارات الاجتماعية، وربما غير وجهته المستقبلية، وحظوظه من الحياة، البعض الآخر تنتهي حياته بانتهاء وظيفته التي ربط بها مسلكه اليومي، وخط سير الحياة، بعضهم يفقد عزيزاً، ويقول: أكتفي بحظي في الحياة التي ما عادت تعني لي شيئاً، وحدهم الشجعان من يقفون على أرجلهم بعد السقوط، وتتالي الخسارات، الكثير من القادة العظام، وبعد سلسلة من الانتصارات والربح في المعارك الطاحنة، تأتي المعارك الفاصلة في التاريخ، ويمنى أحدهم بهزيمة مدوية، ويتغير التاريخ، وتتغير حياته، فبعد أكاليل الغار، إما يقبع في زنزانة رطبة أو ينفى لجزيرة بعيدة أو يعيش يتجرع طعم الهزيمة المر وحده كلما أظلم الليل.

الكل في حساباته الختامية ثمة ربح أكبر من رقم، وهزيمة لا تجيرها الأرقام، مجمل حياة الإنسان هي تلك المعادلة الفلسفية بين الربح والخسارة، ومثلما هناك متعة انتظار الربح، هناك غصة للخسارة لا تستطيع الدموع أن تترجمها، لكن هناك خسارة من أجل الربح، ومن أجل مماطلة الوقت، والانسحابات التكتيكية، بعض الناس حينما يتقدم بهم العمر يراجعون النفس، ويعتبرون أن بعض أرباحهم في الماضي هي خسارة حقيقية في الحاضر، أما أكبر خسارة في الحياة فهي خسارة الوقت والأصدقاء، مثلما هناك خسارات تبقى طول العمر تبكيها، ولا تعوضها كل الأشياء، كتلك الخسارات التي تقطع من أجزاء كبدك، وصدق الأهل الأولون حينما قالوا: الخسارة، خسارة الروح!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء