• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
مقالات أخرى للكاتب

القيثارة المكسورة

تاريخ النشر: الثلاثاء 21 أبريل 2015

الأشياء الثمينة ليست بالضرورة تكون غالية، وأن الحق أحق بالمطالبة، وأن أشياء صغيرة قد تكلف أموراً كبيرة، تلك كانت بديهيات ما يعتقد به المغني الكندي «ديف كارول» الذي كان مسافراً على متن خطوط طيران «يونايتد» الأميركية، حينما أنهى رحلته، وذهب لأخذ أمتعته، فوجد من يخبره من الركاب أن العمال رموا قيثارته بقسوة، وحين تبين له ذلك، ووجدها مرمية، طلب من موظفي شركة الطيران أن يفسروا له معنى التصرف، خاصة، وأنه مكتوب عليها، الحمل برفق أو ضد الكسر، لكنهم لم يعيروه انتباهاً، وكان اعتذاراً خجولاً، لكنه عندما ذهب إلى الفندق، تصفح قيثارته، فوجدها مكسورة، حينها تقدم بشكوى هاتفية للشركة في البداية، مطالباً أن يعوضوه ثمنها «1200» دولار. لكن الشركة لم ترد عليه، فقدم شكوى خطيّة، لكن طلبه رفض، فألح في شكواه، وظل على تواصل مع الشركة تسعة أشهر، لم يكل، ولم يمل، لكن موظفي الشركة لم يتجاوبوا معه، ولا رفعوا قضيته للمسؤولين ليبتوا فيها، حينها قرر المغني أن يطرح أغنية تتحدث عن شركة طيران «يونايتد» التي تتعمد كسر القيثارات، وأنزلها مصورة على «يوتيوب»، فكانت النتيجة أن شاهدها 14 مليون مشاهد، في البداية، حينما كان يتنامى متابعو الأغنية، ووصلوا لمئة وخمسين مشاهداً في اليوم الأول، تحركت الشركة، وحاولت أن ترضي المغني، وتقنعه بحذف الأغنية، مقابل مبالغ مالية كبيرة، لكنه رفض، مما زاد من عدد المتابعين، وكانت كارثة ووبال على الشركة، إذ أصبحت هذه الأغنية حديث الناس، مما دفع وسائل الإعلام أن تتابعها، وتجري لقاءات مع المطرب للوقوف عند السبب، وقصة قيثارته المكسورة، وتخطى عدد هذه القنوات التليفزيونية والإذاعية والصحف ووسائل التواصل الاجتماعي لمئتي وسيلة، وقد قدر المحللون أن خسائر «يونايتد» بلغت 180 مليون دولار، بعدما انخفض سعر سهم الشركة في البورصة 10 في المئة، ولم يفد الاعتذار، ولا التعويض، ولا الإعلانات المدفوعة لتحسين الصورة، ولا التبرع للفرق الموسيقية الصغيرة، ولا الرعاية والاهتمام بالموسيقى، وكل سبل التحايل «التجاري» التي انتهجتها الشركة، ولم ينفع التوبيخ للموظفين، وفرض العقوبات على المتسببين، لقد انكسرت الجرة، فلا بكاء على المسكوب، والذي فيها.

تلك قصة.. كم هي الأشياء الصغيرة التي في الحياة، والتي نهملها، ونتعالى عليها، ويمكنها أن تكبدنا أموراً كبيرة، وكم ضروري هو الالتفات لشكاوى الناس، ومحاولة الاعتذار لهم، إن لم نعوضهم عن خسائرهم، ولو كانت قيثارة خشبية مكسورة!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا