• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
مقالات أخرى للكاتب

أوقات كانت ممتعة

تاريخ النشر: الأربعاء 27 يناير 2016

هي الأوقات الصباحية التي نقتنص فيها الأحاديث المختلفة مع فنجان القهوة أو كأس الشاي بالحليب، احن لها الآن، وأتذكر كم كانت ممتعة في أماكن مختلفة ومع أصدقاء وزملاء مختلفين، بعضهم تركناه في مكاتب الوظيفة، بعضهم تركنا مع تقلبات الأمكنة والوظائف، وبعضهم الآخر شطت به الحياة في مختلف دروبها، ولم يبق إلا إن تذكروا تلك اللحظات الصباحية التي كان يجمعنا فيها فنجان القهوة وكأس الشاي بالحليب، في تلك اللحظات تجنح بِنَا السياسة والثقافة وأحداث الحياة، وكرة القدم، وتعليقات كثيرة على الجيل الطالع، وحنين حقيقي لزمننا الذي نعده الأنقى، يمكن أن نطرح كتاباً جديداً أو كتاباً قديماً منسياً، في بعض أماكن العمل وحين يكون المقابل غير عادي، ومتميز في تجربته، وتنوع قراءاته، نظفر بشيء من المعرفة الغائبة، أو المسكوت عنها، قد يأخذنا الشاعر بن حريز أو الهاملي ذات صباح، وتكون المفردة العامية حاضرة، ومبهجة للقلب، ومتعطشة لها الذاكرة، ربما في يوم آخر يكون هناك نقاش بشأن فيلم جديد، ويقدم الكثير، كانت تلك الأوقات لا تتجاوز النصف ساعة كل يوم، ولكن لها طعما من السعادة، يجعل يوم العمل ملوناً ويسيراً، كانت تخرج أفكار مفيدة شخصياً، وقيمة لتطوير روح العمل، لو أتذكر تلك الوجوه الصباحية في الأماكن المختلفة في الوظائف المتعددة، فربما أثقل على القلب، وأجهد الذاكرة، كانوا في مجملهم أخوة حقيقيين، وأصدقاء أعزاء وزملاء أوفياء لم ندع الخلاف يحل يوماً بيننا، كانت مساحة وفضاء رحباً للتقاطع والالتقاء.

لم تكن أيام تلك الأوقات كلها للجد، والتفكير العميق، والأسئلة الكونية، بل كانت كثيرا ما تتخللها أحاديث مازحة، أو من صميم الأدب المكشوف والنكات الإيحائية، لكنها كانت لغة ترقى للثقافة، وتترفع عن لهجة الشارع، لقد مر على بعض تلك الأوقات ثلاثون عاماً ويزيد، وكأنها كانت بالأمس القريب، الصغير كبر، والموظف تقاعد، والدنيا تغيرت، والأحوال تبدلت، ونحن ما عدنا نشرب شاي الحليب بالسكر، وفنجان القهوة نتحسس قبله حبة الضغط الصغيرة البيضاء، وحدها الأحاديث ازدادت عمقاً وحكمة، والشعر الأبيض زادت رقعته، ويحزننا إن غاب واحد منا، وظل كرسيه فارغاً إلا من الذاكرة، أو غدرت بواحدنا الحياة من دون أن يكمل أحلامه. هل كانت تلك الدائرة الصباحية الصغيرة كلها خيراً، لا لم تكن، فالملائكة عادة لا يسكنون الأرض، فكان ملح الحديث بعض من سير الآخرين، وبعض من الغمطة لا الغبطة الوظيفية، وكثيرا ما تدور حكايات حول المديرين المختلفين، كشأن الغيرة الوظيفية، وتخفيف ضغوطات العمل، وتلك الأوامر التي قد تشبه ثقل الرحى على الصدر، لكنها كانت تنفيسية، لا يقصد بها الشر والضرر، لذا كان معظمنا وحينما تنتهي تلك الجلسة الصباحية يخرج تسبقه الاستغفارات الكثيرة!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا