• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 17 أبريل 2015

كلما زرت تونس.. أتذكر تلك الجنازة التي لم تكن تليق بـ«المجاهد» «بورقيبة» الذي لم يعتقد أن ضابطاً كان يعده كابنه، وظل يرقّى في رتبه ومناصبه من ملحق عسكري لسفير، لمدير مخابرات، لوزير، أن يرتد عليه، ويجهز على شيخوخته التي كانت متماسكة بذهنيتها الحادة، ولفق له ليلاً التقارير الطبية بتعطل أعضائه وإصابته بالخرف، الأمر الذي قاومه بورقيبة، وظل بعد انقلاب نوفمبر، 13 عاماً يتذكر الغدر والخيانة، ويرددها بصراحته المعهودة لزوّاره القليلين في المنستير، كذلك لم يعتقد «بن علي» أن شارع الحبيب بورقيبة هو الذي سيظل يغلي بالشعب المطالب بإسقاط نظامه، وأن شعلة ثورة الياسمين ظلت متقدة فيه حتى الهروب الكبير.

بين الرجلين فروق: الأول بانٍ، ومؤسس، ومناضل، وقانوني، ورجل تاريخ، والثاني كل مواهبه أنه كان ضابطاً، ثم ضابطاً، وحين وصل رئيساً، حكم تونس بعقلية ضابط الأمن، لذا غيّب «بورقيبة» في أواخر حياته، وحاول طمس سيرته بعد مماته، حتى جنازته منع الشعب أن يخرج فيها، وكأن كتابة التاريخ لا يراد لها إلا أن تبدأ بهم وبمنجزاتهم، غافلين نهاياتهم.

الزائر لتونس أيام حكم بورقيبة سيتوقف طويلاً في ذلك الشارع الجميل الذي يعد نسخة من شوارع باريس، وسيمسك به عند طرفيه تمثالان: الغربي تمثال ابن خلدون، والشرقي تمثال بورقيبة، واحد يمثل القلم والفكر وعلم الاجتماع والتاريخ، والثاني يمثل النضال، وبناء الدولة الحديثة، وهو اعتراف جميل من المدن برجالها الحقيقيين، لكن انقلاب نوفمبر أنزل تمثال بورقيبة من عليائه، وحملته الشاحنات العسكرية ليلاً ليستقر في مسقط رأسه المنستير، كما استقر جسده النحيل هناك، وأستبدل مكانه ساعة تشير للوقت، وكيف يمكن أن يتنكر للرجال، وبقي الشعب التونسي يراقب مضي وقت تلك الساعة الدقّاقة دون إنجاز في الميدان يذكر، إلا خطابات الإصلاح الشفهية، والخطط العشرية الشخصية، ونتائج الانتخابات ذات الأرقام الفلكية، وبذلك غاب كل حس للرئيس المؤسس، وغابت خطبه وأقواله الجريئة والصريحة في السياسة والاجتماع والقانون الذي ارتحل من أجله إلى فرنسا في العشرينيات ليحظى بشهادته، وبزوجة فرنسية كانت أرملة لضابط فرنسي قتل في الحرب العالمية الثانية، ورزق منها بابن وحيد أسماه «الحبيب بورقيبة الابن»، وفي فترة النضال سيقترن بالمناضلة التونسية «وسيلة بن عمار» التي سجنت كما سجن هو، لكنها تحولت بعد الاستقلال إلى إقطاعية ومتصرفة، لكنه لم يرزق منها بأبناء، فعمل جمعية للأيتام، والأطفال اللقطاء، وتبناهم، وأصبحوا يعرفون بأبناء «بو رقيبة»!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا