• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر -2-

تاريخ النشر: السبت 06 أغسطس 2016

فطور «جشتاد» في بيت خشبي مغطى سقفه بالثلج، ومحاطة جوانبه بالثلج، ترى فيه المدفأة التي يطقطق حطبها، فتنسى منظر البياض البارد والطاغي على المكان، لا تتخيل إلا طُهر البياض، ولا يبقى في العينين إلا ظل رجال يتوشحون به، ميزتهم الخير والصدق وذلك الشرف النبيل، فطور غير عادي في ذاك المكان ستقبض عليه الذاكرة طويلاً، وسيزورك حين تفتقد الراحة في أيام عجلى، وساعات تلتهم يومك بأرقامها ومراجعاتها ونسبها المئوية، فطور على شرفات مطلة مرة على البسفور، ومنظر السفن الغادية، وأنت بتلك الضجعة التي تشبه كسل سلاطين القصر العثماني، ثمة بذخ في الأكل التركي لا تصل إليه موائد شعوب العالم، واكتفاء كفيل بأن يجعل من تكوينك جثة لا يزحزحها اثنان من الجيش الانكشاري، فطور على شرفة في جزر، مرة «كوسو موي» التايلاندية، ترى تلاطم أمواج المحيط أمامك كنمر واثب، ومرة في «لنجاوي» الماليزية، حيث تتسرب إليك أدخنة وبخور المعابد، وتلك القصع النحاسية، وأقدام كأنها تدوس القطن، لا صوت، ولا سمع، ولا شيء يوحي بغير صمت المعبد الباردة جدرانه، ومرة في «بالي» الإندونيسية، حيث الأجواء والطقوس أشهى من الأكل، فطور صيفي يشاركك البحر فيه، وتلك الغصة التي شرقت بها مرة في جزيرة «كوريسيكا»، ولا فطور بدائي، وله لذة الريف، وطعم الجبل يشبه فطور أهل اليمن.

فطور في صباحات بيروت الكثيرة، حين تكون بيروت فائقة على نفسها، ومن أجل نفسها، فطور لا تشتهي غيره، وكأس الشاي الأحمر المفتول يكاد يزيح كل ما يريد أن يعلق بالرأس، ليمنحه حرية السفر، وطمأنينة سكون المتأمل، فطور صباحات بيروت له مذاق عافية النهار بطوله، فطور مدن كبار ترهبك أن تكون وحيداً فيها، كمدن ألمانيا والدول الإسكندنافية القاسية التي تعاملك كعامل مطارد بالوقت، وسعة المكان، فطور مدن تشعرك بعضها باليتم، كفطور لندن، والمدن الإنجليزية التي تظل تمضغ شيئاً لا تعرف غير قيمته الغذائية.

فطور بسيط على دكة اسمنتية في بومبي، مقابل مطعم يضج بمحبّي الصبح البكور، تتناول شاي «كرك» في صحن الكأس ليبرد كعادة الهنود، ومرضام خبز «براتا» ساخن تمنيت أن لا يخلص حينها، فطور «الحاجة سعدية» المغربي، والذي تصنعه لك، وكأنه لابنها ذاك الذي غامر باتجاه البحر، ولم يعد بعد، ثمة فطور في تونس وإسبانيا، والبرتغال، واليونان، ومدنها المختلفة، فطور على النيل، وشط الإسكندرية، فطور صباحات مدن كثيرة، أشعرك بالعافية، وأمدك بفرح لا ينتهي مع اليوم.. ودام كثيراً!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا