• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر - 1 -

تاريخ النشر: الجمعة 05 أغسطس 2016

للمدن صباحات باكرة وضاحكة، إما تكون قد اغتسلت فجراً بالمطر أو باغتها مع شقوق الضوء الخجول، مخطئ من يظن أن لا رائحة لصباح فيينا المختلط بدفء القهوة، ورجفة البدن التي تتسلل من تحت الأردية الثقال، وتلك الغمامة كسحابة باردة تطوف سماء المدينة، تصبّح على البيوت والوجوه، أحداث التاريخ المختلط بالحب والحرب والفن وسيرة العظماء، صباح فيينا الذي يشبه صفحة خد صبية في اكتمالها، صباح غير متثائب، لا يشعرك أن أحداً أمسى يتقلب في فراشه ليلاً أو أن هناك نفراً كثيرين مدينون لبنوك عدة أو أن هناك نصّابين باتوا على وجع سرقة حلال الآخرين، صباح فيينا كان حاضراً في الذاكرة دوماً، منذ أن غامرت باتجاه معرفة بنت العم التاريخي، تلك التي كانت تدرس التاريخ، وأحبت مرة أن ترشدك إلى صباح جميل، وفطور مختلف في مدينة، عادة لا يمكث فيها الغرباء كثيراً!

للوجبات طقوس اجتماعية تصاحبها، لكن لفطور المدن أمرا من السعادة، فالعشاء عادة ما يرتبط بالرومانسية، وحميمية اللقاءات، أما الغداء فهو للعمل، وللقاءات عابرة وسريعة، ولا تثبت في الذاكرة، وناسها قلما تتذكرهم أو يتذكرونك بعد انتهاء تلك المصلحة، وحده الفطور هو للنفس من بين تلك الوجبات، أتذكر الفطور كوجبة مقدسة، وأتذكر مدناً كثيرة أعطتني ذلك الشرف والمتعة أن أشاركها صباحها الحلو، ما أجمل الفطور في المدن المختلفة، من يتذوق المدن وتطيب له رائحتها والسفر إليها وفيها، تطيب له شهية صباحها، وذلك المرتب على غطاء الطاولات الأبيض، تنشرح النفس وتنثال أيام حلوة ويحلّ عليك صفاء، كأن سكينة يبعثها ذلك الهواء البارد، وثقة الناس في خطواتهم وهم يبكرون نحو رزق حلال، وعمل يشبه العبادة، صباح مدن كجنيف، وقرى ثلجية على طريق الريف أو طريق نابليون القديم الذي شقه بخيوله من باريس إلى مقاطعات سويسرا، ومدن فرنسا المتناثرة على البساط الأخضر، والأنهار التي تعطي القرى الكثير من الطمأنينة، وتجعل أهلها متعلقين بالأرض، لا يبرحونها ما استطاعوا، ثمة عطر يشبه الصبح ينبعث من تلك القهوة التي تفوح بأريج رائحتها الدافئة من بعيد معطية لغبش النهار المتكاسل نشاطاً آخر، فطور يحاذي نافذة مطلة على الشارع مثل مقاهي باريس، تقدر أن تعد خطوات المارين بعجل أو مهل، مثل فتاة تريد حرق الطريق معتقدة أن يقظة الصباح لها وحدها أو عجوزين في خريف العمر يقطعان الطريق بثرثرة لا تنقطع عن أيام خوال يتذكران بعضها، ويكررانه، ثم يتخاصمان فجأة.. ونكمل.

amood8@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا