• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-12-11
لماذا كلما تقدمنا.. نتوحش؟
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
مقالات أخرى للكاتب

الألوان لا تصنع الفراشات

تاريخ النشر: الثلاثاء 26 يناير 2016

لا أدري لما لا ينتبه العالم، وخاصة البلدان المهتمة بتسيير الذوق العام، مثل فرنسا وإيطاليا، وغيرها من البلدان القادرة على الإبداع، وجديد الابتكار في المنتجات التي يستعملها الإنسان، بدء من الملبس، واللون، والموضة، وانتهاء بكل ما هو رفيع، وراق في مفردات الإنسان اليومية، لما تقوم به الصين من تشويه الذوق العام؟ والسيطرة على أسواق الناس، بترخيص ثمن المنتج، وسؤ المصنعية، وتعميم المبتكر، وتحطيم خصوصيته، واستسهال توفير الجديد من خلال التقليد، والمحاكاة، والتشبيه، وخلق الرديف السيئ له.

الصين اليوم تحارب الذوق الرفيع الذي تقاتل عليه مبتكرون، وموهوبون، وأناس تخطوا خيوط العبقرية لشيء من الجنون والغرائبية، وتنافست فيه مدارس، وبيوت أزياء، ودور عالمية، اهتمت بكل ما يميز الإنسان، ويعطي لحياته خصوصية، وتفرداً، في الملبس والمركب، والمنزل، والمأكل، أشياء كثيرة يصنفها الناس فيما بعد بالذوق الراقي، والانتقاء الرفيع، وبالحس الجمالي، أشياء كثيرة تتراكم لتشكل الذوق العام.

«شانيل» أعطت خطوطها لهذا الذوق العام، واستطاعت أن تشكله في مرحلة معينة، وعد يومها نبوغاً، وتفرداً، وأخذت طريقها في إضافة لمسات على حياة الناس بين الحين والآخر، «فيرساتشي» لا شك أنه أستطاع أن يقلب الموازين، ويعطي للحياة ألواناً مبتكرة، وجريئة، ويرفع من ذائقة الناس، ويضفي شيئاً من مظهر الشبابية المرح، «إيف سان لوران» حرّك خيوط وخطوط الحياة، وأعطى نفَساً حرّاً، وبريقاً، ودفئاً، والكثير غيرهم من إيطاليين غير عاديين، وفرنسيين ملهمين، وبعض الإسبان والألمان والإنجليز، ودخلوا مؤخراً اليابانيون بحذر، نظراً لما يتمتعون به من خصوصية مرهفة تجاه ثقافتهم، وأرثهم، وما يمكن أن يتقبله العالم منهم، غير الإلكترونيات، اليوم تتجاذب هذه الدور، وبيوت الموضة في كل جوانبها، وليست في الثياب والحقائب والأحذية فقط، فبعض من هذه الدور تصنع مقعد الحمام، ومسكة قفل الباب، مثلما تنتج الستائر، ومفارش اليخوت، وأطقم الأكل، والكثير الذي لا يحصى، وهي بخبراتها التي تمتد لمئات السنين، كدور الساعات السويسرية، تحاول أن تتحرك في منطقة ضيقة لتضفي اللمسات والتواقيع المتقنة، والمبتكرة على الأشياء بين الحين والآخر، فارضة اختياراتها كذائقة للناس، وتوجها للذوق الإنساني العام، مثلما فرض «لوي فيتون» ذائقته في تصنيع الحقائب، فغزا بها العالم.

مهمة الصين هي اليوم تكسير هذه القيود، وفرض موجوداتها الرخيصة، والخالية من الحس الرفيع، وسريعة الاستهلاك، وكثيرة العطب، وتصنيعها الجماعي، هذا غير التقليد والمحاكاة البشعة والتي تكلف أصحاب العلامات الأصلية خسائر في مبيعاتهم، وخسائر في جمع شبيهات علاماتهم!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا