• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
2016-11-27
دعوة للتأمل والشكر
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 29 يوليو 2016

من الأمور التي كنت حريصاً على رؤيتها أثناء السفر إلى فيتنام أمران، الجحور التي كان يختبئ فيها الثوار، ذات الطرق المتعرجة تحت الأرض، والتي يصل بعضها لمسافة أميال، ولا تتسع إلا لفيتنامي قليل اللحم، خفيف الوزن، مع بندقيته الـ«سيمنوف» ويعلق فيها كل علج أميركي، مع بندقيته الـ«م 16» حينما يحاول أن يدخل فيها بجسده الممتلئ فينشب أسفله في الجحر، ويبقى رأسه في الأعلى يدل عليه الثوار الفيتناميين، وكانت تعرف بكمائن «الزهرة المتفتحة» فبالكاد يمكنك أن ترى شيئاً على السطح، لكن ما إن تصل قوة أميركية مدججة، حتى تتفتح تلك الزهرة ليصبح المكان محاطاً بالثوار، وكأنهم خرجوا من زرع شيطاني تحت الأرض، والرهبة من تلك الأماكن ماثلة حتى اليوم، ومن لديهم رهاب الأماكن الضيقة «كلوستروفوبيا»، لا أنصح أن يدخلوها، والشيء الثاني الذي كنت أتمنى أن أراه، هو مزارع «الرز»، لأنها رغبة طفولية، وفضول استمر مع النفس طويلاً، كنت أجهل تماماً كيفية زراعته، وحصاده، وزاد عجبي حين عرفت أنه يغمر بالماء، وأن هناك أنواعاً كثيرة منه غير الأبيض، فهناك الأسمر والأخضر والأسود وغيرها من الألوان، ورغم القراءات، فإن المشاهدة أمر آخر، فلطالما استهوتني تلك المساحات الواسعة الخضراء، المغمورة بالمياه، والفلاحون يخوضون فيها لمنتصف أقدامهم، وثمة عجائز يعتمرن قبعات مخروطية من القش «نون لا»، وفلاح يضع على كتفيه عموداً خشبياً أو من الخيزران محملاً على طرفيه ماء أو زاداً، تراهم وهم يوزعون شتلات «الرز»، غرزاً تحت الماء أو ينتقونه حين حصاده، خلال تلك الزيارة رأيت شواهد قبور في منتصف الحقول، وحين سألت قيل لي: إنها عادة عند الفيتناميين أن يدفنوا الجد أو الأب أو كبير العائلة في الحقل لكي يتباركوا به، ويتحسن إنتاج الحقول، ويطرد الأرواح الشريرة، لكن الذي يرى حقول «الرز» في اليابان والصين سيتملكه العجب ولابد أن تخرج الآه من الصدر، بعض هذه الحقول يرسمونها وكأنها لوحة طبيعية بألوان مختلفة، وبعضها يرسمون أساطيرهم الشعبية فيها، ويشكلون بين الأرض والخضرة والمياه والرمال لوحات تنتزع الإعجاب والدهشة، والصينيون يربون أنواعاً من الأسماك الصغيرة التي لا تستهلك «أوكسيجين» بكثرة، تفيد زراعة «الرز»، وتقلل من استخدام الأسمدة، وتعود هذه الطريقة إلى 1200 سنة، وتعدها الأمم المتحدة من الطرق الزراعية التقليدية التي يجب المحافظة عليها، شعوب لا يمكنك إلا أن ترفع لهم قبعتك، ولو كانت من القش «نون لا»!

amood8@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا