• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر بلا سهيلة

تاريخ النشر: الجمعة 18 أبريل 2014

لو أني سحبت سهيلة معي في كل سفراتي، لكان الآن نصف العالم لم أره بعد، ولكنت ذهبت إلى لندن ألف مرة معها، دون أن تمل هي، لكن لأن أعذاري على طرف لساني، ولا أحتاج أن أستلف لسهيلة الأعذار، فحقيبتي ملأى، يكفيني أن أستل عذراً أقبح من ذنب، فتجده سهيلة بكبر الرحى على قلبها، وتقول مجبرة: روح.. بس لا تطول! لكن لدى سهيلة أمنية أن ترى أميركا اللاتينية، اعتبارات لغوية وحضارية تعشقها، ولإجادتها الإسبانية باللهجة الكتالونية والهسبانية، بطلاقة تحسد عليها، لذا كنت أمنّيها، وأمنّي النفس أولاً بالسفر لتلك البلدان المتوهجة لوحدي أو مع صديق يشاركني يقظة الصباح، ومتعة سهر الليل، والغوص في تفاصيل حياة تلك الشعوب وثقافاتها المتنوعة، وبين أمنيتها وشروطي، تعطلت تلك المشاوير لأميركا اللاتينية، فقد كنت بطبيعتي، خاصة بعد الأربعين «النووية» استصعب دائماً الذهاب إلى المحيط البعيد، سواء شرقاً أو غرباً، إذا لم نكن مجموعة مختارة تجعل من المسافات البعيدة، قاب قوسين أو أدنى، ومرة عزمت أن أذهب إلى المكسيك في صيف من هذه الصيوف، فقالت سهيلة: «رجلي على رجلك.. من زمان توعدني.. ولا أشوف إلا السيرات البايرة، واللي عليها تخفيضات هائلة، واللي لها إعلانات في الصحف المجانية»!

لكن أخباراً غير سارّة وصلت من المكسيك ذاك الصيف، مفادها تفشي انفلونزا الخنازير«swine flu» فزادت على بعد المسافة، ومشقة السفر، والزحمة غير العادية في «مكسيكو سيتي» سبباً آخر، وعلى الرغم من أنني وعدت العجوز أن أسفّرها إلى المكسيك، بعد ما أحرجتني، وأحرجت اختياراتي، وكادت تقول إنني أسترخص الأشياء، لولا طول العشرة، وكم من عقد ألماس أهديته لها قبل أن تلد الأولاد، وأنا اليوم عند كلمتي أكثر، وعند وعدي ملتزماً، وليس مثل ما تدعي أنني كثيراً ما أخلف وعودي لها، وأن كلام الليل المعسول، الصافي، لا يصبح عليه النهار المثقل بالتعب والأعباء، و«المفاتن» على الصغيرة والكبيرة، لكنها من سمعت الأخبار، والمعاطس، أقشعر جنبها، وتراجعت وقالت: «أصلاً أنا أمبونّي من زمان ما أحب أسافر بعيد»!

فلبدت، وضحكت في داخلي، لأن الروع والخوف كنت أراه في عيونها، وربما من حسنات ما تتناقله وسائل الإعلام من مبالغة، وتهويل، وتضارب لظهور أي عوارض مرض جديد، معتمدة على حكايات الناس الشعبيين في المسألة، ومخاوفهم غير المبررة، مهملة رأي أصحاب الاختصاص، أنها خسرّت سهيلة حتى الآن بلداناً كثيرة، بسبب جنون البقر مرة، ومرة بسبب انفلونزا الطيور، ومرة بسبب الحمى المالطية، ومرة بسبب الحمى القُلاعية، أما حمى تصدع الوادي، فهي احتياط عندي لأي بلد، لا أودها أن ترافقني إليه وهي من النوع «الفروق»، خاصة إذا كان فيها «معاطس» وحمى، و«لواع» وعوارض الوحم والحمال، وهي أمور قالت منها التوبة من زمان.. ونكمل

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا