• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م
2017-11-19
متفرقات إندونيسية
2017-11-18
تذكرة.. وحقيبة سفر- -2
2017-11-17
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
2017-11-16
خميسيات
2017-11-15
القرية الخضراء
2017-11-14
المعطف والمشجب
2017-11-13
«كان في بالي..» (2)
مقالات أخرى للكاتب

تكبر البيوت.. فتضيق بالخلافات

تاريخ النشر: الأربعاء 18 يناير 2017

أحياناً نرمي من نحب بأحجار الجهل، فندمي قلوبهم قبل أن ندميهم، تاركين لهم مساحة للانهزام والبعد، ململمين اعتذاراتهم لأنفسهم الأبية، والتي لا تهون عليهم، وإن داروا قليلاً، وتسامحوا قليلاً، فلأجل خيط من الود تعمى عنه عيوننا وقتها، وهم يرونه، ولا يودون قطعه، نقسو أكثر، ولا ندري أننا نحاصر قلوبهم الرحيمة، ونجبر ودهم على أن يتغير، وحين نقبض على الرماد والأسف، نتبصّر ونتدبر، فتكون هناك مسافة بعيدة بين النفوس، وإن هرولنا من أجلها، وركضنا في سبيل تقريبها، إلا أن العبث نحاول، فقد غاب كل شيء في حريق النفس ذاك، والذي أشعلناه بجهلنا، وضيق صدورنا.

طرأ عليّ هذا الخاطر أو الحديث بينما كنت أرقب يومياً تلك المحكمة الحجرية العتيقة في مدينة ميونيخ، والتي تقابل إطلالة نافذتي، وأبقى لساعة صباحية أرقب الداخلين والخارجين، فإذا هم يعدون على الأصابع، وأتفكر في أمر محاكم العرب والمسلمين المكتظة بالحشود الغفيرة، وإذا بعائلات داخلة وخارجة وتنتظر، وكأنها أشبه برحلة برّ، وبعضهم يقيم بالليلة والليلتين عند أسوارها، رغم أن المكان ليس للود أو للترويح عن النفس، هذا المكان الذي يرمي الناس فيه مشكلاتهم حينما يريدون أن يخرجوها للعلن بعد أن تضيق بها أسرار البيوت، وكأن المحاكم هي بيوت الفصل الأخير في حكايات البيوت المتأزمة بأسباب هي منا، ونريد للآخرين أن يحلوها لنا أو يسكّنوها لحين، على جمرها المتقد، ومرة سألت محامياً صديقاً عن مدى راحة ضميره، وهو يعيش ويعتاش على مشكلات الناس، فقال: هل تتحمل أن تسمع في اليوم ما يزيد على العشرين مشكلة، وعليك أن تتعايش معها، وتساهم في حلها، وكأن المتخاصمين من أفراد أسرتك، وفِي النهاية لا تسلم من الأذى من أحد الطرفين، أضعفه باللسان، وربما تحولت من نصير إلى عدو لأحد الطرفين المتخاصمين، أعتقد أن في عملنا أجر عشر حسنات، ولا تعتقد أن أجرنا المادي يزيد بتضخيم المشكلات، فالأفضل أن نجد الحل السريع بدلاً من تعقيدات طرق المحاكم التي نعرف مدى تغولها وتوحشها، وضياع الكثيرين فيها، ونحن نحاول أن نهدي ونهدّئ النفوس ما استطعنا، وإن فشل الطرفان، لا نحن في الحل، وجب البتر، والذهاب لأقصى الأمور، وأبغضها حلالاً، أفلا نستحق الثواب والأجر المادي الذي نأخذه؟، ففي عملنا نكون أمام الأطراف مثل الطبيب النفسي، والمحلل والباحث الاجتماعي والداعي بالمعروف وساعي الخير.

يبدو أن مشكلاتنا تزداد تعقيداً، كلما تشعبت طرق حياتنا، وكلما كبرت مدننا وبيوتنا، ضاقت بخلافاتنا!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا