• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
2016-11-27
دعوة للتأمل والشكر
2016-11-26
تذكرة.. وحقيبة سفر-2
مقالات أخرى للكاتب

«أنا.. كلنا.. شارلي»

تاريخ النشر: الأحد 11 يناير 2015

علينا أحياناً أن نتعلم من الشعوب كيف تتصدى للمحن، وكيف تتعامل مع الكوارث الوطنية، بعيداً عن التشنج، والنواح، والغضب المنفعل، والتوعد والوعيد للآخر المتسبب، هكذا فعلت فرنسا، حيث اكتفت بالوقوف دقيقة حداداً في جميع مرافقها، وعلى طول خريطتها على أرواح من سقطوا «شهداء للحرية.. والتعبير.. والديمقراطية»، رافعة شعار» أنا.. كلنا.. إيبدو»، بعد أن شاركها العالم بأسره مؤازراً لسيادتها، وفرض قانونها، ومعزياً في قتل مواطنيها، لقد لبست كل الصحافة الفرنسية السواد نهار اليوم التالي للعملية الإرهابية، عزاء للقتلى، ونكست الأعلام حداداً، واطفأ برج إيفل أنواره، وأشعلت الشموع من أجل قتلاها، ومن أجل التحدي، ونصرة حريتها، ودستورها بطريقة حضارية، تعرفها، وتمارسها.

لم يظهر مسؤول يشتم، ولا ظهر أحد من المواطنين يتوعد المهاجرين «المشتبهين»، ولا رفع الإعلام ألسنة الانتقام من الآخر، وظل يطبّل أكثر مما قالت الحكومة، والجهات الرسمية، حتى إنه بعد الانتهاء من واجب العزاء، وتولي الجهات المختصة الأمر، رجع لبرامجه العادية، دون أن يظهر مذيع مكفهر الوجه، أو مشارك في برنامج ممنوع من الضحك، سارت الحياة بعدها كما هي وتيرتها اليومية، حتى وقت ساعات الشدة، لم تكن ترى الشرطة، ولا الأمن الوطني مرتبكاً في أداء مهمته، ومربكاً الشارع والناس، كانت الحياة تمشي مع حزن في الداخل، وكانت البرامج التليفزيونية تأتي بأناس من مختلف الفئات الثقافية، والعقائدية، والدينية، ليتحاوروا، لا ليتعاركوا، لمعرفة الأسباب، واستخلاص النتائج، بعيداً عن «الحوارات العربية، ورأيها، والرأي الآخر»، وهذا هو التحدي الكبير للمدن الكبيرة والعريقة، مقابل ما يريده الذين يرغبون في تغيير نمط حياة الناس العاديين، وطبيعة خصوصية أماكنهم.

كنت من شهد ساعات التأبين، ولحظات الوقوف صمتاً احتراماً للإنسان، وقدسية نفسه، وحقه في الحياة، كانت كل الساحات في باريس، تعج بكل الناس، ومن مختلف البلدان، والأديان، ففعل الحياة، وروح الحضارة، هي التي جعلتهم يقفون تحت المطر، منشدين المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وأن الله علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، لقد سبق الحرف القتل، وفي البدء كانت الكلمة، ولطالما انتصرت الروح على البطش، وأن ليست كل النيات الحسنة كما يعتقد الواهمون، هي موصلة إلى السماء، وبرزخها السرمدي، وأن الدماء ليست كلها هي قرابين للرب.

وبعيداً عن سير حوادث باريس مؤخراً، ولن تكون الأخيرة، فالإرهاب له ألف أب غير شرعي، والكل لا يدعي شرفاً، لأنه غلطة منتصف الليل!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا