• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 22 يوليو 2016

اليوم.. أصبح من المعيب على الناقلات، أن تضيّع حقائب مسافريها، حيث يعد هذا الأمر غير وراد بعد مطلع القرن الجديد، ووسائل التطور، وزد عليها القلق من الإرهاب، والتفجيرات، لكن تجربة فقدان أو حتى تأخر الحقائب جديرة بأن تكتب، حيث يبدأ قلقك بعد الانتظار ساعة وأنت تناظر ذلك الشريط المطاطي الأسود وهو يسير ببطء، بعد أن ودعك آخر مسافر لمحته في طائرتك، ليبدأ تسجيل الاستمارات، وملء الخانات، والحرص على معرفة عنوانك في بلدك وفي البلاد التي وطئتها حافياً، عارياً، مثلي لكي يطرد هذا الهاجس، ولكي يفرّح نفسه، ولا يتعب قلبه، ولا يشغل عقله، ويعتبر الأمر عادياً، ويمكن أن يحدث مرات، يقرر أن يذهب إلى السوق، ويتبضع لأنه جزء من متعة، وجزء من طرد القلق، خاصة وأن أول فقدان لحقائبي كان في إيطاليا، ولكم أن تتخيلوا الأناقة والذوق، وكسر المعتاد من قبل الإيطاليين الذين لا يخافون من تركيب لون على آخر، ولا يتهيبون من القصات الجديدة، بددت القلق بفرح طفولي، لأَنِّي استحوذت على ملابس جديدة، وهو أمر يسرني، ويجعلني منشرحاً لتلك اللمعة الجديدة، والرائحة المميزة للثوب الجديد.

ومرة فقدت حقائبي في باريس، وقلت يومها إن وراء ضياع حقائبي في مدن الموضة شخصاً يعرفني، ويريد أن يخسّرني، ويدرك تعلقي بالجديد والملون والمميز، ومن المطار إلى أشهر شارع تسكنه التقليعات والأسماء الغالية، ولم يهدأ لي بال حتى ملأت حقيبة جديدة، والذي رآني يومها سيدرك حتماً أنني من «الحفيز» مباشرة، أو أني محدث نعمة، وطاح في «عصيدة» حتى أن بعض تلك الملابس ارتديتها بلصقة الماركة التجارية، والتي تظل تحك القفا حتى تحمرّ الرقبة.

أما آخر مرات ضياع الحقائب فكان قبل أيام، ولكن هذه المرة، شقيت، لأنها ضاعت في بلاد المليبار، والذي لا يعرف سكان كيرلا، هم بسطاء لآخر حد، في الملبس والأكل، ويمشون كثيراً، والبحر القريب من منازلهم يعطيهم من خيراته، لذا نادراً ما تجد أحدا منهم سميناً أو من غير وزن الريشة، لذا لهم قياسات خاصة، وألوان منتقاة بفعل الجغرافيا والمناخ، ولا يتعدى لبْس أهل كيرلا «وزاراً وفانيله بيضاء»، ومرات قطعة بيضاء يلفون بها أجسادهم النحيلة، لقد تعبت وأنا أبحث لي عما يمكن ارتداؤه، فلم أفلح، ولأن لغتهم عصيّة وصعبة وتشبه قرقعة الحصباء، ويسمونها «ماليلالم» أي «ما لا يعلم»، فقد ارتضيت بما وجدتهم يبيعونه، وشعرت وكأنني أتشرّى ملابس العيد، ويوم أصبحت الصبح، وإذا بي أشبه «غاندي» في تلك الملابس المتهدلة!

amood8@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا