• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  11:17    أمير الكويت يقول إن خيار تخفيض الإنفاق العام أصبح حتميا        11:18    تركيا.. هناك مؤشرات على أن هجوم اسطنبول نفذه حزب العمال الكردستاني    
2016-12-11
لماذا كلما تقدمنا.. نتوحش؟
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
مقالات أخرى للكاتب

يكسرون أيديهم ليشحذوا عليها!

تاريخ النشر: الثلاثاء 15 أبريل 2014

نادراً جداً أن أقوم بمراجعة أي بلدية، ولا يحدث ذلك إلا وأنا مجبر، لا بطل، حتى بلدية باريس الجميلة، كنت أذهب إليها، أقدم رجلاً، وأُأَخر أخرى، لأنني بصراحة، وأعترف بذلك أنني شخص “غير بلدي، ولا أحب البلدية، ولأنها مرتبطة في ذهني منذ الصغر بإدارة النظافة، وحين تغير حالها، وأصبحت في فترات من بؤر الفساد، زاد البعد، وزاد الشقاق”، المهم.. من تلك المرات النادرة، كنت أرى بعض المراجعين لها، وكأنهم أسرى حرب أو من معطوبي الحرب على طريقة، ومصطلح أخواننا المغاربة، فأحاول أن أسترجع التاريخ فالإمارات لم تخض حروباً منذ أمد بعيد موغل في القدم، وأبوظبي لم تعرف إلا مناوشات عربان، فأنفي فكرة الحروب وويلاتها وكوارثها، فأرد الأمر إلى الزواج من الأقارب، وأنه ربما مبعث وجود الكثير من المعوقين أو من ذوي “الاحتياجات الخاصة” لأنه لا يعقل أن يكون مراجعو البلدية بهذه الصورة المحزنة والتي تقلع القلب، وتدمي العين، وكأننا خرجنا بالأمس من محاربة الاستعمار ودحره، مخلفة تلك الثورة الوطنية الكثير من الضحايا وجرحى الحرب.

بعض من هذه الوجوه تلتقيها في المرة الأولى عند باب البلدية، وهي تعرج، وبعدة مدة تراها وهي تراجع على كرسي مدولب، فيخرج الرجل الطيب منك وتستذكر الدنيا وأن ما بها خير، ويحّن قلبك عليه، وتكاد تمد له يد العون والمساعدة، لكن حين يولي يخرج الرجل الموسوس فيك ليقول: إما أن العرجة الأولى لم تنفع، وجعل يجرب غيرها، وإما كانت العطية للرجل العرجاء عمارة أم أربعة أدوار في شارع الدفاع، والآن يريد أن يعلي من طوابق عمارته، وجاء على كرسي متحرك، حتى يحرك مشاعر المسؤولين، ويأمرون له بالتطاول في البنيان، وإن كان طال به العمر والأجل، وطال به الأمل، فسيتخلص من العرج والكرسي المتحرك والحرج، وسيزور البلدية في المرات المقبلة زحفاً، لأنه ينوي أن يورث أبناءه الصغار من الحرمة الجديدة في المناطق الجديدة المستصلحة في توسعات العاصمة.

لا أعرف لماذا يرتبط عندنا العطاء للمكسور وللمتحرول وللذي يعصب رأسه من دون وجع؟ ولا أعرف لماذا يكون عندنا السخاء والبذل والعطاء حين نبلغ من العمر أرذله أو حين يدق المرض بابنا؟ بين السائل المستجدي بصنع العاهة، الذي يعتقد أن الإعانة لا تأتي إلا بعد المعاناة، وأن العاهات مصنع الخيرات، وبين المعطي الضنين، الذي ينتظر شيئاً كونياً غير عادي لكي يقوم بالتبرع والعطاء، فهو إما تخدعه اليد المكسورة، والتي يشحذ صاحبها عليها، وإما تجبره الظروف على السخاء بشيء من ما يملك كدفاعة بلاء عن مرض أو التقرب إلى الجنة ونعيمها، والبعد عن جهنم ولهيبها، كم هي كثيرة علاتنا.. ولا تكفينا، نزيدها بكسر اليد، لنشحذ عليها!

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا