• الأربعاء 29 رجب 1438هـ - 26 أبريل 2017م
2017-04-26
مكتبة القدس (1)
2017-04-25
الإخوان.. وأفغنة الأوطان «2»
2017-04-24
الإخوان.. وأفغنة الأوطان -1-
2017-04-23
متفرقات الأحد
2017-04-22
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
2017-04-21
تذكرة.. وحقيبة سفر - 1
2017-04-20
خميسيات
مقالات أخرى للكاتب

عقول.. فعول.. فعول

تاريخ النشر: الثلاثاء 19 يوليو 2016

مرة كنت محاطاً بكوكبة من الأساتذة والدكاترة الجهابذة على خشبة مسرح جامعة عريقة، في محاضرة تخصصية من التي تجلب النعاس، ولو كنت قبل قليل «صاحياً» من النوم، «وغرّيت نفسك طاسة قهوة كحلاء»، تحلق المحاضرون، واضعين على أرنبة أنوفهم تلك النظارات الصغيرة تأهباً. وتحفزاً للانقضاض على أي رأي مخالف، وواضعين نصب أعينهم أهمية الموضوع المطروق، تنحنحوا، و«كحّوا» جميعاً قبل مواجهة الميكروفون، وبدأ كل واحد يدلو بدلوه في أمور تخص نظرية النقد، وفنون الأدب، وتلك المصطلحات التي تشبه أسماء الأسبرين التجارية، وفي غمرة حديثهم المندفع، تصفحت الوجوه المقطبة دونما أي سبب، غير كبر العمر، وتلك الجدية التي يجبرك عليها الالتزام الأكاديمي، وقلت في نفسي لو أن هؤلاء العلّامة، الفهّامة تعطلت في بيت أحدهم حنفية المطبخ، ترى كيف سيسعى جاهداً لإصلاحها، ربما توقف مليّاً بادئ ذي بدء عند مصطلح الخراب أو مفهوم العطل، وربما استغرق في التفكير جلياً لبحث أنجع السبل، لحل المعضلة، وبأقل الخسائر الممكنة، وربما صال وجال، واستهلك الليل والنهار، لفك الحنفية ووضع الجلدة، وجعل المياه تعود لمجاريها، وهو أمر في غاية البساطة، لو طلب «البايب فيتر» - وهذا مصطلح غير أدبي، وأجنبي، يقف له شعر جلده، والذي لن تأخذ في يده عشر دقائق، وبمئة درهم، لكنه فضل أن لا يخرج ذاك النوط الأحمر، ولا يستدعي من كان بها خبيراً، وإذا بالمشكلة الصغيرة تحولت في عقل الأديب، الأريب إلى معضلة تؤرقه، وتقض مضجعه.

تصورتهم لو أن أنبوبة الغاز فجأة توقفت، وكان عليهم تغيير تلك الأسطوانة، وزحزحتها من مكانها، فسيحتارون، حيرة «ابن عروة» فهذه أسطوانة غاز، لا تغيير جملة مكان جملة أو استبدال حرف عطف بغيره، أما الكارثة لو «بنجر تاير» سيارة أحدهم في نصف الطريق، وكيف سيربك الشارع، ويطلب من الناس أن يتمهلوا، ويأخذوا الأمور برويّة، ورويداً.. رويداً، لكي يصلح ثقب إطار عجلة السيارة، ولن يصلحها، لأنه قبل أن يجد الرافعة، هذا إذا وجدها أو تعرف عليها أصلاً، وشرع في استخدامها، سيكون هناك عشرون عرقاً قد طقّ أو عصبة الظهر قد تحركت من مكانها، وخلق فوضى عارمة.

لكم أشفق على هؤلاء المتبارين في فنون الكلام، المتناطحين على أتفه المسائل الخلافية، والملتزمين حيال النص وتفسيره، كم تقتلهم الواجبات المنزلية، وتتعبهم أعباء البيت، معتقدين أن لا أهمية تذكر قياساً لأي مصطلح نقدي أو نظرية أدبية أو أي أمر أكاديمي يستوجب النقاش المستفيض والمجادلة المستحقة، عدا ذاك لا يعتقدون أصلاً أن هناك أسطوانة غاز في البيت أو جلدة حنفية يجب تغييرها!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا