• الأحد 02 صفر 1439هـ - 22 أكتوبر 2017م
2017-10-22
متفرقات الأحد
2017-10-21
محطات
2017-10-20
تذكرة.. وحقيبة سفر
2017-10-19
خميسيات
2017-10-18
يلوثون بأفعالهم أسماء غيرهم
2017-10-17
«السيبرنيطيقيا.. والبايب فيتر»
2017-10-16
حراك الداخل.. صراع الخارج
مقالات أخرى للكاتب

ذاكرة مسافرة -2-

تاريخ النشر: السبت 11 يناير 2014

أما الأفواج السياحية الأوروبية، فلأن رفقتهم في السفر متعة، وأمورهم غير معقدة، يشعرونك أنهم تركوا مشكلاتهم هناك من حيث جاءوا، بإمكانك أن تتوحد بنفسك أو تشاطرهم متعة كل الأشياء، المهم أن تبعد عن العربان قدر الإمكان، لأن رفقتهم «نغص»، يجرجرون مشكلاتهم معهم في حلهم وترحالهم، ويطوقون أنفسهم بعقد يربطون بها حالهم، ويريدون أن يكبلوا بها غيرهم!

مع الأفواج السياحية الأوروبية، كانت العجوز تعاملني مثل ابنها الذي لم تره منذ مدة، والشابة تعاملني كصديق طارئ، ورفيق رحلة غير ممل، والشباب يعاملونني كمصور مساعد بإمكانه أن يلتقط صوراً واضحة وحميمية لهم ولصديقاتهم، ورفيق مسائي بإمكانه أن يحكي ويسمع دونما ملل، وبإمكانه أيضاً طرق بوابات المدن الخلفية، أما المرشدات السياحيات، فكن يستلطفنني، ولا يحببن أسئلتي الصغيرة والصامتة والمزعجة، خاصة تلك التي تبتعد عن الأرقام الإحصائية التي وردت في دليل السياحة الوطني، وتتجه صوب فلسفة الأمور، واستنطاق الأمكنة، وآنسنة الأشياء، تبقى المرشدات السياحيات صديقات مفترضات إلى حين تودعهن، وتضع ما تجود به النفس في سلة سائق الباص، وهن يرمقنك بنظرة خالية من الرضا.

قضيت 3 أسابيع من المتعة الحقيقية، والسفر المعرفي، والركض الجميل خلف لقطات تصوير لن تتكرر، واصطحاب أناس وثقافات، وشهوة الأكل المختلف، في سنغافورة أعجبتني المعروضات والبضائع الاستهلاكية والنظافة والنظام، لم أشعر بحقيقة الإنسان المنتمي هناك، ثمة شيء من الاصطناع والمعلب والمفبرك المتماسك، لذا صنفتها، وكأنها شركة عالمية كبيرة، لا وطن يغوص عميقاً في الأرض، تايلاند الحقيقة الجميلة، وكنز الحضارات والتقاليد، هناك يمكن أن تتآلف وتتصاحب مع كل الأشياء، رغم شيطنتها، ورغم أنك في مدينة يحسبونها تسكنها الملائكة منذ الأزل، ماليزيا، هناك حجاب، ولغة معربة منقطة، ومساحات من الاتساع، وجو يتملكني دائماً: صحو المطر، ونظافة الأشياء، والبراءة تغلف الأمكنة، وشجر أخضر من الجنة، ريّان، ويقول ضع رأسك تحت ظلي، وبرودة تربتي، لكن ماليزيا تبقى كطائر أسطوري، لا تعرف متى يفرد جناحيه للمدى، أما الفلبين، فتشعر أنها مثل باخرة غارقة في المحيط، وجاءوا بحارة أميركيون كثر وأنقذوها، وبقي ذلك الضجيج يربك خطوهم، وهم عائدون بتلك الفرحة القصيرة، أما هونج كونج فبحر غارق في الضباب والبرودة التي تأتيه من جانبه الصيني، جهة تلاطم أمواج المحيط البعيدة، ثمة فقر، وثمة مغامرات قاتلة، ورهانات مميتة، تشعرك أنها صنعت من ورق البنكنوت، لا توجد شفقة يمكن أن تصادفك، ثمة اصطناع ضجر في أشيائها، هي أشبه بـ«بلاتوه أو استوديو» معد لمشهد سينمائي، يمكن أن يقشع ويزال في ثوان، ولا أحد يتأسف عليه، غير أن أسفي الحقيقي في هذه الرحلة، كان حين أقول لرفاق كل رحلة من تلك الرحلات:«كود باي.. بون فوياج»!

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا