• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
مقالات أخرى للكاتب

حقيبة.. وتذكرة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 04 أبريل 2014

من الرحلات التي لا تنسى، رحلة إلى هونج كونج في التسعينيات، وكانت تضم ثلاثة أشخاص واحد «فروق» خوّاف، وواحد «خكاك» مدع، وواحد«برصيص» شحيح، أما الأول فيخاف من ظلته، والثاني يوهم الآخرين بعكس ما يكون حاله عليه، أما الثالث فيناجي الفلس قبل أن يودعه بدموع غزار، وكل واحد منا أخذ نصيبه من طبيعته، فـ«الفروق» ظلت تلك الطائرة تتلاعب فينا، وتخض أكبادنا، ومرت عليه الرحلة كدهر لا ينقضي، حاولنا أن نقنعه في لحظة كنا نرى فيها عينيه تبرق ثم تهمد، أن المطبات الهوائية مسألة عادية جداً أثناء الطيران، وقبل أن نختم تلك الجملة، هَوتّ بنا الطائرة لقرار سحيق، فخرج صوته مبحوحاً، ولو قدر ساعتها أن يجاري النساء والفتيات في صريخهن لفعل، كان يلجأ للدعاء مرة، ومرة يخرج عن ملة الدين بالدعاء علينا، ومرات يكيل التهم على الطيار، ومساعده الذي لا يفعل شيئاً عادة، وإذا أردنا أن نزيد من غليانه قلنا له: إن هونج كونج محاطة بمياه محيطات يغطيها الضباب، وهو لا يجيد السباحة إلا في ماء الشريعة شبه الجاري، فيسلم أن نهايته قد قربت، ويكاد أن يوصي بمكان الدفن، فنرد عليه أن هونج كونج مساحتها محدودة جداً، ولا يدفنون فيها ميتاً، بل يشبّون تحته جهنم الحمراء حتى يصبح رماداً، ثم يصرّونه لأهله في غرشه.

أما «الخكاك» فكان يتصنع الشجاعة، لكن في هبوط الطائرة والاهتزازات العنيفة كان يعاني وبصمت، والبسمة كانت تخرج مرّة، والضحكة متقطعة ولا تبشر عنده بخير، وفي المدينة وقبل أن يأوي إلى سريره، كان يسرد علينا بطولات النهار، وشجاعة آخر الليل، وينسى أنه كان ملازماً لنا في التجوال، ومرة اتفقنا أن نغيبه، ونتوارى عن أنظاره في غفلة منه، فتجمد مكانه، وظل يتلفت، ونسى الجمل الإنجليزية المفيدة، وخجل أن يحادث المارة من الرجال، أما النساء فيغض لمرآهن الطرف مجبراً، وتظهر منه الكلمات مع تأتأة وتفتفة، وحين يتخلص من الموقف النسائي، تسمع منه أجمل الحكايات بطلاقة لسان، وزهو فحولي، ظل صاحبنا كالمصاب بـ«حكَرّ.. بقَرّ» خائفاً أن يتقدم خطوة.

أما «البرصيص» والذي كان أكله مثل النساك البوذيين، ومرات ينام على الطوى، كما يقول العرب، وبعد أول جولة لنا في المدينة، حلفنا له بأيمان لا يساورها الشك، أننا كنا ضحية سرقة وابتزاز، والآن لا نقود ولا «كروت»، ورادّين الشأن في الله، ثم فيه، فـ«يورط» ورقصت تفاحة آدم في «يرعبته»، وقال: «خيبة.. ياك الموت يا تارك الصلاة، أنا فلوسي على قدي، وهبابها تكفيني، وانتم واحد «فروق»، ولا يطرد خوفه إلا بالأكل، والثاني «خكاك» يمكن يعزم الشارع على حساب غيره، وأنا تعرفوني أصوم الاثنين والخميس، وناذر من البلاد إن بلغت هالديار، أن أكمل الأسبوع صيام الشكر»!

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا