• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-12-11
لماذا كلما تقدمنا.. نتوحش؟
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
مقالات أخرى للكاتب

ذاكرة مسافرة -1-

تاريخ النشر: الجمعة 10 يناير 2014

في أعوام الثمانين الأولى، كافأت نفسي على النجاح غير المتعثر في الفصل الدراسي الجامعي الأول، وبمناسبة طرق الحب بابي لأول مرة، وبشكل مختلف، وخارج براءة الأشياء، وقابل أن يترجم إلى عش زوجي مفترض، حب يمكن أن يكّبرك، ويجعلك مع تلك الزاهية حاملاً، أنت الهم، وهي ما يفرّج الهم، كانت فرحتان، فقلت لما لا يكافئ الإنسان نفسه؟ ويقدم لها هديتين كأي شخص محب، فأشتريت أول هاتف يصل عندنا، ويركب في السيارة، وبخمسة أرقام أيامها، واستقر أمامي في السيارة المرسيدس الرياضية، صلة ووصال واتصال بذاك الحب الجامعي الذي عادة ما يكتب له الفشل في بداياته، أما الهدية الثانية، فكانت زيارة إلى جنوب شرق آسيا، بدأتها بسنغافورة، ثم تايلند فالفلبين فماليزيا وأخيراً هونج كونج، كانت رحلة من الدهشة، واكتشاف الذات، وقراءة المكان، وسبر النفس البشرية المختلفة،كانت بمثابة رحلتين، رحلة في أمكنة تلك البلدان، ورحلة في معرفة النفوس المختلفة البلدان والثقافات، والتي رافقتني في رحلات كل بلد، كنت وحيداً لا ترافقني إلا حقيبة أنيقة، وكاميرا عزيزة، وطرقات القلب التي كانت تقول لي مرة أرجع، حيث الحب ينمو ويكبر، ومرة تحفزني باتجاه الآفاق الجديدة والمغايرة، وتلك الانطلاقة الجغرافية بعيدة المدى، والتي تمنح الشخصية المعرفة والاعتماد على النفس، والمغامرة المحسوبة إن وجدت، وتعثرت بها في طريق الأسفار.

في تلك الأيام كانت سنغافورة تعد كأكبر شركة في نظري، هكذا كنت أنظر لها دائماً، وحتى اليوم، وأكبر حلم في العالم، وتايلند لا تعرفها، ولم تعتد عليها الأقدام العربية بعد، والفلبين لم تكن تصدر لنا الشغالات والمربيات، وماليزيا لا نعرفها إلا كبلد مسلم، واسم عاصمتها رنان، وهونج كونج، تلك البقعة البعيدة حيث تغيب شمس الإمبراطورية البريطانية هناك، وحيث فجر صيني أحمر سينبلج، لكنها تبقى في عزلة عن النظامين تحتكم مثل كل الموانئ الكبيرة والمفتوحة الأعراف والأنساب والاحتساب. سافرت وحيداً أتعكز على خبرة قليلة، من زيارات ورحلات مدرسية، ومغامرات لم تكتمل كثيراً في بلدان عربية ولندن وباريس، كان يتقدمني الفرح، ومفاجأة الأشياء، مع الحرص على المبيت الآمن، والاغتسال الصباحي الطفولي في بيت من بيوت الآلهة ذات النجوم الخمس المتلألئة، والانضمام مبكراً إلى الأفواج السياحية الأوروبية، هذا الثالوث ما زلت حريصاً عليه، ولا يكتمل السفر إن نقص واحد منها، فبيت الآلهة حيث المناشف والمراتب البيضاء القطنية النظيفة والمخدات التي تجلب الأحلام، وشلال الماء المثبت مع شامبو وصابون مختار، ومعتنى به، وقليلاً جداً من يطرق بابك المعلق عليه «عدم الإزعاج» إلا ذاك الفطور المشتهى منذ ليلة البارحة، والموصى عليه بإشارات من قلم الفندق، لم يتعبك في ملء الفراغات، وتلك الجريدة التي تنتظرك مكتفة، ومؤدبة في كيسها فجر كل يوم.

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا