• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
2016-11-27
دعوة للتأمل والشكر
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 20 مارس 2015

ليس أجمل من يوم طويل وسعيد تستغل ساعاته كلها في متعة معنى السفر، يبدأ بعد تناول فطورك في صباح مدريدي جميل، تكسب إشراقة ويقظة موظفات الاستقبال في فندق الـ«ريتز»، الذي عادة ما كان يسرق سريره الوثير ساعات الفجر الجميلة، تتركه غابشاً، محتلاً تلك الزاوية التاريخية التي تعدّ امتداداً للمتاحف التي تحيط به وتحاذيه، الحديقة الساكن فيها تمثال «GOYA»، وفنانون آخرون يزخر بأعمالهم متحف الـ«برادو»، في ذاك الصباح المبكر كانت هناك نسمة حانية تخرج من بين حنايا الأشجار العتيقة التي تعطي للشارع شيئاً من الأنس، وشيئاً من الروح، بعد خطوات ليست بالكثيرة تصل محطة القطارات «أتوشا» منطلقاً في القطار السريع «Renfe » إلى برشلونة، في طريق ستمتد أربع ساعات ملتصقاً بنافذة باردة هي فرجتك على المدن التي ستتوقف بها كـ«سرقسطة»، وقرى صغيرة متناثرة بقرميدها الآجوري، وغابات خضراء، وطرق متعرجة زاحفة نحو برشلونة، التي ستستقبلك منها ناطحتا سحاب تبدوان من بذخهما الزجاجي، أنهما مملوكتان لنادي برشلونة الذي تحب لعبه، ما عدا أن يكون نداً لـ«الريال»، تبدو المدينة أنها تتسم بملامح بعض المدن الإنجليزية أو الفرنسية الساحلية، رغم لمسات أشهر معمارييها « Gaudi» الذي خطط تصميمها منذ عام 1880م، برشلونة تجمع مختلف البشر، تراهم في ساحة «لا رامبلا»، وشارع الممشى الممتد طولاً، حيث الفرجة مع فكاهيي الحياة من فنانين، ومهرجين، ولاقطي رزقهم اليومي، تجبرك لوحات رسام إنجليزي أن تتوقف عندها، تختار واحدة، ولا تستطيع أن تفاصله في سعرها، لأنه قرأ في عينيك طمع الامتلاك، يمتدحها ليزيد من حبها في قلبك، فلا تقدر أن تبرح المكان إلا أن تأخذها ملفوفة في مخروط كرتوني، تهدأ النفس، ثم تتبع ظلال الناس البيضاء والباردة، ودهشتهم للقاء المدينة وأشيائها، وحين تتعب الأقدام، تجلس في مقهى على الرصيف لتناول وجبة غداء خفيفة لا تثقل الجفون، قبل أن تأخذك رحلة بحرية لساعات تبصر برشلونة من خاصرة الماء، وتمثال كولومبوس يشير بيده إلى بقعة سيكتشفها للعالم، تعود إلى ساحة كاتالونيا، وتركب حافلة سياحية إلى الحي القوطي، حيث منزل ومتحف بيكاسو، وساحة مدريد، ثم السوق «El Corte Ingles»، وكنيسة العائلة المقدسة (Sagrada Familia) التي بدأ بناؤها عام 1882، ولم تنته حتى الآن، يخيم الليل هكذا سريعاً لتكون برشلونة شيئاً مختلفاً، فتودعها مع آخر قطار متجه إلى مدريد بعد يوم من تعب مفرح، وسعادة ليتها كانت تطول!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا