• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
مقالات أخرى للكاتب

المعطف والمشجب

تاريخ النشر: الإثنين 24 مارس 2014

‎ثمة علاقة حميمية، وربما أزلية بين المعطف والمشجب، وكأن الثاني صنع للأول، وكأن الأول لا يستريح إلا على كتف الثاني، لقد ظهر المشجب والشماعة في اللفظ المجازي اللغوي، وأصبح الناس يعلقون عليه أخطاءهم، وأخطاء الآخرين، كما ظهر المعطف في المجاز، حينما قال النقاد إن معظم الكتّاب الروس خرجوا من معطف غوغول، فمنذ ظهور قصة الكاتب الروسي «نيقولاي غوغول»، «المعطف» تلك القصة التي تدور حول موظف فقير، لكنه دقيق في عمله، متفان فيه، بخطه الجميل المنمق، وعباراته الخالية من الأخطاء، يسمى «اكاكي أكاكيفتش»، هذا الرجل الذي يعيش على كفاف يومه، ضمن دوامة من الروتينية، فقد كان ضيق ذات اليد لا يجعله يخالط الناس اجتماعياً، يقسو عليه الموظفون بالسخرية حيناً، وبالإهانة حيناً آخر، ربما لفقره، وثيابه الرثة، وربما لتفانيه وإخلاصه في عمله، وذات يوم يقرر أن يشتري معطفاً جديداً، وثميناً بنسبة لموظف مسكين، بعد ما ملّ من الرتق والترقيع في معطفه القديم، غير أن المعطف الجديد يغير حاله، وتتبدل كآبته لبسمة، وتدخل السعادة لنفسه المحبطة، فيتساءل الموظفون بغيظ وحنق عن ذلك السر الذي جعل منه شخصاً آخر، لكن تلك السعادة سرعان ما انقلبت حينما تمت سرقة معطفه، فلا يعرف أين يتجه؟ ولمن يشكو؟ وهو شبه المنعزل عن العالم الذي يخاف الولوج فيه، بسبب الفقر، وما يصنع، تمضي أيام قاسية وباردة عليه، من دون معطفه المسروق، فيصاب بالحمى، ويموت «اكاكي أكاكيفتش» الفقير، وتظهر إشاعة أن شبح ميت ينتقم بنزع المعاطف من المسؤولين.

اليوم.. لا يمكن أن أرى معطفاً، ولا أتذكر غوغول، وإن رأيت مشجباً يتدلى وحده في الخزانة، فلابد وأن أتذكر «اكاكي» المسكين بحزن، وكنت في سنوات باريس أبرّ الـ«كلوشار» المهمشين بمعاطف قبل الشتاء، كشيء يجعل القلب يتدفأ بالسعادة والخير كل عام.. ولا يغيظني مثل معطف إنجليزي بوبره المشعر، والذي يظل يقاوم السنين الطوال، والذي يشعرك أن له مشجبا شاخ معه، أو معطف «جنتلمان» بطوله الفارع، والذي يشترى بمشجبه من خشب السنديان اللامع، والمعتنى بصناعته كثيراً، أما معاطف الفرو النسائية، فلها خزائنها «البنكية»، والتي تودع كما تودع الوصايا والمدخرات الذهبية، كما لها مشاجبها الخشبية الغالية، المغلفة بالحرير، والممهورة بختم صانع يدوي، لم يكلّ من العمل، ومن مهنته المنقرضة.

كما لا يضحكني مثل مشجب صيني بلاستيكي، بأحجامه غير المتساوية، والتي لا تشبه بعضها، ويمكن أن تتمدد بفعل أي شيء، غير الحرارة، حين أراها أرى معاطف متهدلة الأكتاف، وفضفاضة، ولا تشي بشيء من الاحترام، ويمكن أن ينظر لها الإنجليزي الأرستقراطي، ذو الميول الاستعمارية بشيء من الدونية، وقلة الراحة، حينما يصادف أن يضعها الـ«بتلر» سهواً في خزانة ملابس سيده التي تفوح برائحة الآفندر!

amood8@yahoo.com

     
 

معطف السعادة

أستاذ ناصر أنت رائع

آمنة الشامسي | 2014-03-25

نهايتها..ارستقراطية

مقالة بمعلومة..مفيدة..جديدة..طريفة..ومهضومة-ظريفة..,وعن صدعة السياسة..بعيدة..,وبصيغة..أنيقة.

سالم البلوشي | 2014-03-24

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا