• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م
2017-11-18
تذكرة.. وحقيبة سفر- -2
2017-11-17
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
2017-11-16
خميسيات
2017-11-15
القرية الخضراء
2017-11-14
المعطف والمشجب
2017-11-13
«كان في بالي..» (2)
2017-11-12
«كان في بالي..»
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 13 يناير 2017

مرة.. في فجر بيروت، وفي المقهى الفرنسي وحديقته الصغيرة، بكراسيها التي تخبئ بقايا من ندى الفجر، فليبينية تتثاءب بدمع بارد، ومحاسب بجفون منتفخة متوثب بشكل مبكر لغلة اليوم، ورائحة الخبز التي تشبه عطر الريف، والقهوة تعطي المكان دفئها، وحدك مبكراً هذا الصباح الذي لن يقول لك أحد فيه: صباح الحب!

مرة.. في مطار فرانكفورت، وفي إحدى قاعات المغادرة الباردة، كنت مغادراً دونما رجعة، تعانق الصمت وخواء الصدر، وجهتك جزيرة في المتوسط، لا يُضجر الصباح إلا ألماني فيه بقايا من سكرة الليل، والرعب الذي يخلقه علو الطائرات، يشبه الكاتب «غونتر غراس» في شيخوخته، بغليونه الذي يحرق شاربه، في ذاك الصباح لم يكن هناك أحد ليقول لك: صباح الحب!

مرة.. في صباح جنيف الفندقي، تفتح الستائر مستقبلاً أول شعاع الشمس المبهر بدفئه الذي يرعد البدن بقشعريرة لذيذة، فيجرك الضوء مستدركاً عذابات ليل كان طويلاً، وصراخ كان يفزع الجدران الملونة، ونواح غيرة ترسلها نساء حاقدات من الحب، تجلس في الشرفة البحرية تراقب الحبر الأزرق لتكتب على ورق أبيض «L›air du Temps» وقصة واحدة لا تريد أن تقول لك: صباح الحب!

مرة.. في صباح باريسي بامتياز، يبغضه الذين قست قلوبهم، تستيقظ قبل المدينة، وقبل أن يبل بائع الورد زهوره، وقبل أن تستقبل صاحبة المخبز أول زبائنها الجائعين، وقبل أن يأوي آخر مخموري المدينة لمأواه، وقبل أن يغبش «حسن كافاندم» السمسار الإيراني نحو رزق العقارات في دائرة باريس الخامسة عشرة، وقبل كل العجائز اللائي نومهن متقطع، ويتبرجن في الرابعة صباحاً لعشاق إما ماتوا، وإما شاخوا على مقاعدهم، يفرحن بيوم مشمس على كراسي الحديقة العامة، بكرت قبل الكل لتسند زهرة توليب تسكن شرفة، صاحبتها غائبة، ولن تقول لك: صباح الحب!

مرة.. كنت مطارداً بالوطنية، وبكلمات شرف الرجال، وبزهو العروبة وبقيم إنسانية، كنت في قرية جبلية، قبلتها البحر المتوسط، وقبلتي مدينتي، والتي لا يساويها في الحب إلا امرأة واحدة لا تتعب من الحب لبكرها، كنت تعشق الأولين وصبرهم وكلمتهم التي «تقلط» على الشارب واللحية، كنت يومها بريئاً باتجاه القرية الجبلية، لكن لم يكن هناك من يقول لك:صباح الحب!

مرة.. في مدينة الحكايات، كنت تحمل هدايا اليوم الجميل، فرحاً بحب جديد، وعيد سعيد، ذهبت تطرق باب من كنت تعدها غالية، فوجدت الباب من حديد، وقفله نحاس، وقدامه رماح وعبيد.. كنت تريد فقط أن تقول لها: صباح الخير.. صباح الحب!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا