• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
مقالات أخرى للكاتب

كلاي.. والزمن

تاريخ النشر: الأحد 05 يونيو 2016

بالأمس خرجت من فيلم إنجليزي جميل اسمه «me before you»، وكان يحكي قصة شاب منطلق نحو الحياة إلى أقصاها، يمارس الرياضات، ومتع الدنيا والأسفار، وفجأة يحدث له حادث يصيبه في النخاع الشوكي، وطلب من والديه مهلة ستة أشهر ليقرر بعدها الموت الرحيم، لأنه لم يستطع أن يتأقلم مع حياته الجديدة على كرسي مدولب، وإن كان هناك حب وأمل طرق بابه، لكنه لم يتحمل أن يكون عبئاً، ولا عاجزا، كم تقترب هذه القصة من قصة أسطورة الملاكمة والتحدي الأسود في الرياضة والسياسة والعمل الخيري محمد علي كلاي، الذي سمعت بوفاته بعد مشاهدة ذلك الفيلم، ولعلها الصدف هي التي تتزامن، كلاي ذلك كنّا نرى مبارياته بداية بالأبيض والأسود، ثم الملون، كنّا نسهر الليل بطوله لنستمتع أو بشكل أدق لنشجع ونفرح لفوز كلاي «المسلم»، كانت مبارياته فجرا، يحضرها الصغير والكبير، وكان كلاي يثب كالنمر، ويلسع كالنحلة ويتحرك ويتراقص بخصومه بخفة الفراشة، لكن كلاي ليس الملاكمة وحدها، ولا تحدي اللون الأسود، وفرض انتصاراته، ولا إشهار إسلامه في المجتمع الأميركي، إنما مواقفه من الحروب، ورفضه المشاركة في حرب فيتنام، وقد دفع ضريبتها حينها، لكنه لقي احترام الناس وتقديرهم لنبله.

فجأة يصاب كلاي بالمرض الرعاش، وحينها وقع اللوم على الملاكمة ووحشيتها وتلك الضربات التي يتلقاها الملاكم، رغم أن كلاي قليلة الضربات التي تلقاها، لكن واحدة من لكمات فريزر أو خصومه وقتها، وقد غابت أسماؤهم كفيلة بعمل ارتجاجات في الرأس، يومها حزن العالم، وكان حزن كلاي لا شك كبيرا، ومؤلما، فهو حبس جديد لم يعتده صاحب الجسد الرياضي، كثيرون قد لا يتحملون هذه الانتكاسة الكبيرة في الحياة، فيضيعون في دروب الحياة، وينهون حياتهم بطريقة مأساوية، بعضهم ينهي حياته بالموت الرحيم، كما فعل بطل فيلم «أنا قبلك»، كلاي انحاز للعمل الإنساني، وقضى وقتا ممتعا، لكن منظره، وتحركاته كانت تفطر قلوب محبيه، وكان يدرك تلك النظرة المتعاطفة معه، رأيت كلاي في صغري، وهو بكامل عافيته حينما زار أبوظبي لأول مرة، وأذكر الجامع الذي صلى فيه صلاة الجمعة يومذاك، والذي هو مقابل قصر الحصن، كيف امتلأ بالناس، وكانوا فرحين لأنهم شاهدوا أسطورة الملاكمة بينهم، ويصلي معهم الجمعة، بعدها عاد كلاي للإمارات، لكن هذه المرة يسحب معه مرضه، وقد تخلى عن قفازاته المطاطية، باسطاً يدين من خير وإحسان، وخدمة الإنسان، وما يمكن أن يعيقه من مرض أو رياضة عنيفة أو حروب مجبر عليها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا