• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 03 يونيو 2016

تذكرت سفرة إلى أربيل بمعية «الشيخ عبدالله بن زايد»، ما إن وصلنا المطار حتى تلقتنا وتلقفتنا سيارات ذات الدفع الرباعي، سوداء اللون، مظلمة الزجاج، وسائقنا من الذين يحلقون على «الزيرو» من دون أية أسباب، ويرتدي بدلة تكاد أن تتناطر أزرارها، ويضع سماعة خلف أذنه، ويتكلم من كُم قميصه همساً إن احتاج أن يكلم أحداً، تماماً مثلما يظهر في الأفلام الأميركية، كان ناقص فقط أن «يهبّونا بضبعنا» حين نهم بالركوب في السيارة، ويسمعونا الجملة الشهيرة دليل الاستعجال، ونفاد الوقت «go..go..gooooo».

ولأنه موكب تتابع فيه السيارات، تولانا نحن الراكبين في المؤخرة، واحد من أولئك الأبطال الكورد، وظل يجلد السيارة بسرعة عالية، ولايترك مسافة قبل الحسافة بينه وبين السيارة التي تليه، وكذلك يفعل السائق الذي خلفنا، ولأنها طريق صعود وجبلية ومتعرجة من التي تعرف بها جبال كوردستان، فقد بدأنا نتطالع بالعيون، ثم كانت همهمة بيننا، ثم تجرأنا، وسألنا لما كل هذه العجلة والسرعة المتهورة؟ أظهر السائق في البداية صمتاً وتجهماً، ثم خلطها بالعربي والإنجليزي، أن السبب يعود للدواعي الأمنية، وأن كل سيارات الموكب لابد وأن تكون بسرعة عالية ومتساوية، وأي تلكؤ يمكن أن يفسر أمنياً بطريقة خاطئة، ساعتها تفهم «عبد الغفار حسين» الموقف قليلاً، وعلى مضض، وإن كانت الشكوى بادية في عينيه، أنا و«ضاعن شاهين» قلنا للسائق: إذا استطعت أن لا تجعلهم يسبقونك فافعل، فأضمرها عبد الغفار في نفسه، وانتبهنا لرفيق معنا من الفجيرة، كان يعاني حقيقة، وأصر أن يركب في الأمام مع السائق، لأن رأسه يدور حينما يركب في الخلف.

في البداية كنا نمزح، واعتقدنا أنه يسايرنا، ويبدي قلقه وخوفه وتترجمه أقدامه وهو يضغط على الدواسات المتخيلة، ثم بدأ يشكل نوعاً من الضغط والتوتر على السائق، وخفنا أن يربكه في طرقات تلك الجبال التي بدأ الثلج فيها كندف القطن، وهدأنا من روعه، فقال: «أنا مب صاحي، وآنس لوعة من هالسواقه»، فطلبنا منه أن ينزل زجاج النافذة، ويستنشق من عبير تلك الأشجار الجبلية، ويصبر، وطلبنا أن يغمض عينيه، فلا يرى تلك السيارات التي تسابق أخواتها، وصرير عجلاتها عند المنعطفات والأكواع، وذلك التبديل لناقل السرعة العادي، وسائقنا ذي الرأس اليابس، المتشبث بما قاله له المدرب الأميركي في حماية الشخصيات، تعبنا، وهلك صاحبنا حتى وصلنا إلى أعلى نقطة في ذلك الجبل المكسو بالثلج، استقبلنا «الملا البرزاني»، وكانت مائدة عامرة سيدها الكباب، والخبز الكوردي، وأكلنا دونما نحسب حساب النزلة من تلك الجبال.

amood8@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا