• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م
2017-10-20
تذكرة.. وحقيبة سفر
2017-10-19
خميسيات
2017-10-18
يلوثون بأفعالهم أسماء غيرهم
2017-10-17
«السيبرنيطيقيا.. والبايب فيتر»
2017-10-16
حراك الداخل.. صراع الخارج
2017-10-15
تشرشل.. المنتصر للحياة
2017-10-14
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
مقالات أخرى للكاتب

الإخوان «الإلكترونيون»

تاريخ النشر: الإثنين 17 مارس 2014

من خرج للساحة من الجيل المتأزم من الإخوان المسلمين، خرج بتلك الهيئة التي درجوا أنفسهم عليها، والظهور بتفاخر بها، بل وازدادوا غطرسة بعد توليهم السلطة، بحيث أخذوا ينظرون بفوقية للمخالفين لهم في الرأي والهيئة واللباس، وكادوا يفرضون ذاك الزي، لكن المسألة أكثر تعقيداً، خاصة في الزي الرجالي، لكنهم راهنوا، ولو أدى الأمر إلى توزيع نوعية من الملابس على الشعب والفقراء والمحتاجين منه مجاناً.

في بداية المرحلة، ثم ينزل إلى الأسواق مدعوماً في مرحلة لاحقة، أما النساء فقد تغلغل السواد إلى البيوت سراً أو من خلال الويل والثبور، وعظائم الأمور، وعذاب القبور.

أولئك الجيل المتأزم، والذي أظهر صورته وهيئته للناس، ثم انهزم، سيتوارى عن الأنظار، وسيقبع خلف الكواليس راضياً كقائد سياسي - ديني بخسارة تلك المعركة، لا خسارة الحرب كلها، لكنه سيصدّر للواجهات الإعلامية والسياسية والمنبرية والطلابية، وجوهاً عادية، ولن يتميزوا بشيء هذه المرة، لا بهيئة ولا ملابس، سيكونون أقرب للناس البسطاء، الطلاب، الشعبيين، بـ”جينز، وتي شيرت”، حليق الوجه، ويضع “جل” على شعره اللامع المبتل، لكن ستكون لهم ميزة أساسية، وهي ضلوعهم في التقانة، ووسائل التواصل الإلكتروني، وشؤون الحياة العصرية، بحيث لن يتجادل معك الإخوان المسلمون “الإلكترونيون” عن فضل الاقتداء، والزواج من أربع، وكم من الحور العين اللائي سيصيب المؤمن وهو في الجنة، وهو يتمتع بقوة سبعين رجلاً، ولا عن حكايات مملة عن أيام عبد الناصر، هؤلاء الإخوان الجدد، سيتشكلون ضمن نسيج المجتمع، ولن تعرفهم بسيماهم على وجوههم “من أثر السجود”، والتي أصبحت مثل الدمغة للمؤمن الكاذب، المرائي من الرجال، من دون النساء، فلم ألحظ امرأة مسلمة، مشوهة جبينها بتلك القطعة الرمادية، دليل كثرة ركوعها، فسيظهر المحامي الجديد، وكأنه من بقايا الماركسية الضائعة، والزعيم الطلابي الجامعي، وكأنه من بقايا تلامذة الناصرية المندثرة، سيختفي الإخواني “اليثربي” المغبرّ، ليحل محله الإخواني “الأميركاني وابن الخواجا والسبور”، طلع جديد، ويتعامل بعصرنة، وتكتيك حديث، يتحرك من خلال الخطوط العنكبوتية، ويقدم نفسه بأنه إنسان، حر، وديمقراطي، وأممي، ويؤمن بالحوار، ويقدر الآخر، المختلف عنه ثقافياً وأيديولوجياً.

هؤلاء سينتشرون مع خطة “الوثبة” الثانية، ولن يحملوا منشوراً سياسياً، ولا كتب المرشد، ولن يتسموا بأسماء المهاجرين والأنصار، ولن يدعوا للقاء الأسبوعي في مسجد النور، رأسمال الواحد منهم كمبيوتر أو لوح رقمي، وتلك العلائق من أثير، هل هي انتكاسة في نشر الدعوة بالانتقال بها للسر بعد ما كانت في الجهر، لا.. إنما هي إعادة بناء الاستراتيجيات وفق منطق تقوية الذات، وحصانة المسلك، والانتقال بالدعوة بعيداً.. وعميقاً، مستفيدين من مهارتهم في الإلكترونيات، وتسخيرها لخدمة أهداف وأموال ومنتسبي الجماعة التي ستصبح “كونية” من دون أن تكون لها خارطة طريق توصل إليها أو تعرّف بها أو تدل عليها!.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا