• السبت 05 شعبان 1439هـ - 21 أبريل 2018م
2018-04-21
تذكرة.. وحقيبة سفر - 2 -
2018-04-20
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
2018-04-19
سوق بلا عمل
2018-04-18
«خبز رقاق هنتين أبيزه»!
2018-04-17
«سويرة وبنتها كم تحتها»؟
2018-04-16
حين يرمينا الدهر بشرر
2018-04-14
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
مقالات أخرى للكاتب

خميسيات

تاريخ النشر: الخميس 29 مارس 2018

- «حال المطربين الشعبيين في الزمن الأول يختلف عن حالهم اليوم، مساكين كانوا، لا تعليم ولا احترافية في الموسيقى، متى ما دقّ رأسه الهوى غنى، وأكثرهم كان يغني في الأعراس قيس عشاه، ويمكن حتى قبل العرس يفزع مع أهل المعرس، ويحطب من هالسيح، لا فرقة غير كم لايث وعاطل، والهوى يزاغي راْسه، وأحد منهم فيه زيران مب طرب، ويتمون يقرقعون ابياب السمن وراء هالمطرب، لا إيقاع معتدل، المهم يتماشون مع ذلك الذي يصيح: «سرى الليل يا ساري»، كانت أغانيهم ليس فيها من الفن إلا الحماسة، وتجد المطرب متسبحاً بعطر «بو طويره أو كليوبترا»، وماسك ذاك العود غير المدوزن، بوتر معدني وحيد هو السليم، ويمكن أن يكح في الميكروفون وسط الأغنية تلك الكحة التبغية غير الناشفة، والكورس وراءه متثائب على الدوام، وينتظر نداء صينية المعاريس، ليفز من غفوته، وذاك من ذاك من تقوم محلات الأسطوانات بتسجيل أغانية بتلك التقنية البدائية تسمع شروخ الأسطوانة أكثر من صوت المغني، تذكرت ذلك.. وأنا ألمح في الشوارع لافتات المغنين الجدد بأحجامها الكبيرة، والتي يبدو فيها الواحد منهم مثل صبي حلاق، يلمع من فوق لحدر، ومطوق بسلاسل في الجيد واليد مع تلك الابتسامة السيراميكية التي تشع من بعيد، وَيَا دوب يلين ويصرخ: «بحبك» حتى تجد الموسيقى الإلكترونية تسعى من كل مكان، وسماعات تصمخ الأذن، مغطية عليه، ومحسّنة من أدائه، وتضيع الأغنية وسط النطنطة واستحلاب تصفيق الجمهور دون العشرين.. مساكين مطربين قبل النفط»!

- «حين تتسهل الأمور، ويلتقي شاعر حداثي، لا يعترف إلا بقصيدة النثر، منفوش الشعر، ولازم يكون محّلط، وخلقانه مجَسّفة، وإلا كيف ينزل الشعر، بموظف يعمل في الموارد البشرية، يحاول جاهداً أن يكون ملتزماً في الحياة، ومثالاً يحتذى في العمل، ذاك اللقاء الذي أشبه ما يكون بـ«جني راوح عطبة»، وهو لقاء تجبرهما عليه الظروف، موظف الموارد البشرية ينتظر توقيع الشاعر، والشاعر مصَبّح الدوام الساعة تسع، وهي بايتة فيه، ويحنّ لصلب سيجارة وفنجان قهوة، ليوازي معدل ساعات نومه القليلة، غير عابئ بالتأخير اليومي، والموظف يشوفه ويتحرقص، والود وده لو يَرَوْم يفنشه ذاك الحين، يدخل الشاعر المتخطي حواجز اللغة، ويهمزه بعبارة: «صباح الخير أيها الليل»! فتسمع الموظف المتهندم يرد عليه بتهكم: «شو هالخريط اللي ما يخلي في مخباك نوط بو خمسمية، شو هذا؟ ليت الشور شوري والله..»، فينتبه الشاعر بقشعريرة باردة نفضت جسده النحيل، والمؤكد أنه ينقصه الحديد، وفيتامينات عديدة لا يعرف عنها، باشّاً: «لا تثريب عليك.. سيدي»، فيتمتم الموظف: «تعالوا.. تصوخوا عاد.. شوفوا هالهندقة»!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا