• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م
2017-12-14
خميسيات
2017-12-13
خذوا الحكمة من الصين
2017-12-12
المصداقية أم الشفافية
2017-12-11
«مندوس الصَرّتي»
2017-12-10
رأيت رجلاً سعيداً..
2017-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
2017-12-08
تذكرة.. وحقيبة سفر (1)
مقالات أخرى للكاتب

في الـ«سيستم».. وما يفعلون -3-

تاريخ النشر: الثلاثاء 06 مارس 2012

سأنهي ملحمة الـ”سيستم” بحكاية أخيرة لتعرفوا كيف الـ”سيستم” عندنا، وكيف هو عند الشعوب المتقدمة، فقد روى لي صديق أنه زاره مرة ضيف من بلد أوروبي، ولم يكن لديه مانع من التنقل معه للتعرف على سير العمل في بعض المؤسسات، وصدف أن ذهب معه لإنهاء معاملة تسجيل طراد ، فعجب ذلك الضيف من كم الأوراق الذي جلس يعدها من صور لخلاصة القيد، وصورة جواز السفر، وصورة بطاقة الهوية، وصور أوراق الشراء والمبايعة، وشهادة المنشأ، و”التأمين” فعلق الضيف، وماذا إذا أردت تسجيل ناقلة نفط عنكم، كم من الأوراق سيحتاجون إذاً؟ وأضاف: أستغرب، نحن الجواز لا نراه إلا إذا أردنا السفر لبلاد بعيدة خارج الاتحاد الأوروبي، وإلا لما أسموه جواز السفر؟ وأراكم هنا تتنقلون به في بلدكم من مكان لمكان، ومن دائرة لوزارة! يقول الصديق، فخجلت يومها، وأطرقت إطراقة المهزوم داخلياً، فقلت في نفسي: ماذا لو عرف عن كل المعاملات الأخرى؟ جلب خدامة، وتقديم طلب لخدمات اتصالات، وتجديد الجوازات، والبنوك والرخص التجارية، والبلديات والمحاكم وطلبات الأراضي، والتسجيل في المدارس الحكومية، وحتى بطاقات المواد التموينية المدعومة، مراجعات وأوراق ومماطلات، وإضرار بالبيئة، وأتحدى أن ترى ابتسامة واضحة على تلك الوجوه التي تراها داخلة أو خارجة من مؤسساتنا!
هز الضيف رأسه مراراً وتكراراً، وقال مع زفرة من تحسفه على صديقه المواطن، وعزاه بحكاية عن شركة “جي. أم” الذي يبلغ مجموع موظفيها دولياً خمسة ملايين موظف، يخدمهم “سيستم” واحد، ويدير شؤونهم، وينظم علاقاتهم، ويخدمهم في الصغيرة والكبيرة، هذا الـ”سيستم” كلف الشركة قرابة خمسة ملايين دولار فقط، نفس هذا النظام المختص بـ”سوشيل سكيورتي سيستم”، يخدم هؤلاء الموظفين القدامى والجدد وعائلاتهم والمستفيدين بكل شي: من البريد، الصحة، التنقل، المعيشة، الرواتب وإدارة الأموال واستثمارها، الحجوزات لهم ولعائلاتهم، والتذكير المستمر بمواعيدهم الرياضية والاجتماعية، ويدير حفلاتهم وأعياد الميلاد، وزواجهم، وكل المناسبات السعيدة في حياتهم وغيرها، تصور.. هذا الـ”سيستم” يشتري لهم السيارات، ويأتي لهم بالخدمات، ويراسل عنهم الأطباء، وجميع دوائر الحكومة بمختلف مستوياتها وتخصصاتها، ويسدد عنهم مخالفات سيرهم، ويبعث رسائل نصية للتهاني والتعزية، ويأتي بآخر نكتة أو معلومة مفيدة تخصهم أو تضحك سنهم، وكل ذلك بدون أي ورقة، وبدون تضييع وقت الناس في “مواقف سيارات، ومراجعات، وصور وأوراق، ومواقف محرجة، وتسويف، وواسطات، وخروج من الدوام لإنهاء معاملة، لأنها تتطلب الحضور الشخصي، تعجب الصديق، من ذلك الـ”سيستم” أبو الخمسة ملايين دولار، وتذكر أن نفس الـ”سيستم” كانوا يريدون أن يركبوه في البلاد، ولكن بملياري دولار، فكاد أن يصعق الضيف، وأردف قائلاً: ربما فرق العملة!.


amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا