• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
2016-11-27
دعوة للتأمل والشكر
مقالات أخرى للكاتب

فالح يستحق.. وأكثر!

تاريخ النشر: الخميس 13 مارس 2014

لم أفرح لأحد بقدر فرحتي للدكتور فالح حنظل بتكريمه بجائزة أبوظبي، وتشرف الجائزة به، لما ينطوي عليه هذا الرجل من جد ومثابرة، وعزة نفس أبيّة، ولما قدم للإمارات من مؤلفات كثيرة، وهو الباحث في أرض يباب من حيث المراجع المدونة، والمخطوطات، فكان لا يتوانى عن الذهاب إلى أقصى مناطق ليواء، ليدون قولاً أو يلتقي بأحد الرجال الأوائل الباقين، كان يذهب بعيداً حتى رؤوس الجبال، ليتحقق من مثل أو يعيد لعبارة صيغتها الأولى، يومها حين جاء د.فالح إلى أبوظبي، لم تكن أبوظبي على ما هي عليه من رغيد العيش، ورفاهية الحياة، كانت الشمس تصّلي الرؤوس، ولا واق من الرمضاء، وتلك الرطوبة الخانقة، ورغم ذاك، كان يؤدي عمله، وينتزع ساعات طويلة من وقته، ليكتب، ويدون، ويبحث، غير راج لا جزاء، ولا شكورا، غير هي النفس العربية، حين تكون محبة، ويعني لها المكان شيئاً أقرب للوطن، من يومها.. من تلك السنوات الأولى من الستينيات، وهو لا يعرف غير أبوظبي، والإمارات وطناً، غير أنه يبكي العراق، وبحرقة حينما تساقطت بغداد، وحين خراب البصرة، فالوطن الصغير، مثل الوطن الكبير، هكذا يحمل العربي وصاياه، وعكازته، ويرحل، كما رحل د. فالح في الإمارات من دون جواز سفر أزرق، وهو الذي كان يستحق الأحمر، والأسود، من قبل، ومن بعد، وأكثر!

لقد سعدت أبوظبي، والإمارات بوجود شخص شريف مثله، عاش فيها، وعمل من أجلها، كانت حملته لنا الريح الباردة يوماً، فسكن في القلوب، وحوطته هُدب العيون، ورد الجميل بأحسن منه، وأكثر، كان يعمل، وبصمت، ينجز من دون أن يتبختر بعمله هنا وهناك، بغية مُرآة أو بغية فائدة ترجى في الحياة، فالنذر للأمر النبيل، تذهب سعادته، بكثرة سعاته، كان لا يعنيه، ولو تكسب آخر بعمله، وتهندق آخر ما زال طرّياً، يطارد الشفايا والعطايا، مدعياً أن له قصب السبق قبله، مقللاً من عمله، ليرفع بها نفسه، غير أن للإخلاص حرّاسه، وللأعمال النبيلة حرّاسها، ولا يمكن أن تضيع الأمور، يمكن أن تغيب أو تغيب، فبوركت تلك النفس الخيّرة التي يحملها، فبعض من النفوس كلمة الرضا، تفعل بها فعل الماء والثلج والبرد، مثلما كانت تفرحه كلمات الرجال الحقيقيين، وتحفّيهم به، وبلقائه، وتلك المودة بينه وبين الناس، والتي لا تغيب.

الامتنان لجائزة أبوظبي، لأنها أنصفت هذا الرجل النبيل، لأول مرة، وقدرت أن تصل إليه، من دون أن يكون قادراً على الوصول إليها، لكنه الكتاب، وما يفعل، فهو وحده لا يضيّع الحقوق، وسنبقى نتذكر د. فالح، وما صنع، لأجيال ستأتي، وتأتي، فقد كان بإمكانه أن يعتاش من وظيفته، ويروح ويغدو، ويسهر مع الساهرين، ولا يترك أثراً، وعيناً لهذا المكان، وأناسه الطيبين، الذين أحبهم، فقدم لهم رعاف قلبه، وتعب قلمه!

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا