• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 27 مايو 2016

جميلة هي الأماكن التي تشاهدها في زمنين أو عصرين أو حقبتين سياسيتين مختلفتين، أحياناً قد يكون المرء محظوظاً بهذه المشاهدة الثنائية، وأحياناً تكون قاسية المفارقة، خاصة حينما يتعلق الأمر بالإنسان وكرامة عيشه أو بمجده الذي أصبح جزءاً من ذاكرة وحياة، قد تشذ عن هذه القاعدة قليلاً، «هونج كونج» و«مكاو»، فمن رأى الأولى في زمن الاستعمار البريطاني، ويراها الآن وهي صينية، ورأى الأخرى وهي برتغالية، واليوم صينية، قد لا يلحظ ذاك الفرق الكبير، فقد بنت كل واحدة من تلك المدينتين نفسها، وخطت طريقها وتقولبت بالطريقة التي لا يمكن فكها، وإعادة صياغتها من جديد، «هونج كونج» يغلب عليها طابع الشركة العملاقة التي تدير ميناء كبيراً، و«مكاو» أكبر «كازينو» في العالم، وأطول ليل لا ينتهي، لكن هناك مدناً لها بعدها التاريخي والحضاري، تلك التي قد توجع القلب إن تغيرت، وأجبرت أن تسلخ جلدها، وأدخلت عنوة في العصرنة.

«بودابست» مثلاً، من تلك المدن التي حظيت برؤيتها زمن الحقبة الشيوعية، وزرتها ثانية، وهي ضمن دول الاتحاد الأوروبي، والمقارنة بين العهدين تبدو غاية في الصعوبة، فالمدن العتيقة تظل تقاوم الجديد، حتى يتشكل وفق ما تبغي أو يكسر عنقها، وترضى عن جديدها مرغمة، هكذا كان وحي المشاهدة الأولى من الزيارة الثانية، فما زال تحت المعطف العسكري الصوفي، شيء من نياشين الحروب الماضية، وشيء من الروتين المَرَضي الذي تكلس من العمل في القطاع العام، ما زال تحت المعطف خوف في النفوس كبر معها، فألفته، وصعب عليها التخلص منه، مازال شك، وصعوبة حسبة مع العملة الجديدة التي لا تعترف بصور أبطال «المجر»، قد يكون غائباً هذه المرة في المدينة تلك الطوابير الطويلة عند الحافلات العامة المنهكة، ربما لا يكون ملحوظاً تلك الكآبة التي تحلّ على الوجوه العائدة من عمل نهار مضنٍ، دون مال في اليد يذكر، ربما أيضاً غابت المساءات التي تغلق على نفسها بوابات الصمت مبكراً، مكتفية بحساء الـ«غولاش» أو بمعاقرة نبيذ الـ«توكاجي»، وبمشاهدة القناة الوطنية شبه العسكرية، ربما جيل الحرس القديم يتعجبون اليوم كثيراً من أسعار «بودابست»، ويترحمون على أيام الـ«فورينت»، وأيام البدلة الصوفية الرجالية بـ 7 دولارات، وأن مائة دولار تتعب السائح، ولا تخلص في «المجر»، وإيجار الفيلا بمائة وخمسين دولارا، ورغم ذاك ما زالت «بودابست» متماسكة وصلبة، وتتغير بهدوء، لأنها في الأساس، كانت مدينة مارقة عن انضباط المعسكر الشرقي، ولأن نهر الدانوب يعطيها ألقاً منه مختلفاً!

amood8@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا