• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-12-11
لماذا كلما تقدمنا.. نتوحش؟
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر (1)

تاريخ النشر: الجمعة 20 مايو 2016

ذات مرة.. كنت مدعواً إلى المغرب كمشارك في جلسة ثقافية في اليوم الثالث من افتتاح مهرجان أصيلة، فحرصت كعادتي التي أحبها، ولا أريد أن أتخلى عنها، على عدم إرباك المضيف بسيارة تنتظر في المطار، ورجل علاقات عامة، قد يكون منهكاً ذاك النهار، وربما لم يكن على ما يرام مع «المدام»، ويكلف بانتظار ضيف لا يعرف وجهه، وحدها تلك اللوحة الورقية المتهالكة، والتي كتبت بخط رديء، وعلى عجل، يمكنها أن تدل على تلك الجثة التي تسحب ثلاث حقائب، فيها أشياء كثيرة غير ذات جدوى، لكنها مرتبة بعناية فائقة، لا تقدر عليها النساء، بحيث القبعات في جانب، والأحذية نائمة في أكياسها المخملية، ولكل يوم لبستان، صباحية ومسائية، وتكفي لأيام طوال، كل هذه التفاصيل سيختصرها موظف العلاقات العامة بابتسامة مجبر عليها، وبشد اليد بحرارة مبالغ فيها، ثم ترمى حقائبك التي تزهو بعلامتها التجارية، وكأنها صناديق فاكهة خامجة منذ أسبوع، وسيتكلف بالحديث والترحيب الذي ملّ منه طوال الطريق من المطار إلى الفندق.

لذا حضرت لوحدي وبحسب وقتي، خفيفا، مريحا، مرتديا ملابس صيفية رياضية فيها زهزهة الصبا، ولون الشباب المرح، لطبيعة المدينة، وصيفها البحري، ولأن فعاليات المهرجان طابعها غير رسمي، لذا خاب ظن الذين يتوقعون حضورك بملابسك وصورتك النمطية، لأنك مفرز من دول الخليج النفطي، لكنك كنت متأبطاً تلك «الكاميرا»، خفيف التحرك، لاصطياد لقطات أعدها من أجمل الأشياء التي اظفر بها أثناء السفر، فتصرفت بطبيعتي التي أود دائماً أن أكون فيها غير مثقل على النفس، ولا على الناس المضيفين، لكن موظفي المهرجان، وبعض المشاركين العتاة، والسنويين، والجهات الإعلامية لزموا حيالي التجاهل التام، ومعاملتي على أساس أنني مصور فوتوغرافي جاء ليغطي الفعاليات، وشاب قليل الخبرة كما توحي ملابسه الكتانية ذات الألوان الزاهية تجاه المرح والمشاغبة وقلة الحيلة، وأنه ربما يفضل أن يجلس في قهوة على الرصيف مع بعض السائحات على أن يملأ رأسه الفارغ بمصطلحات أدبية ونقدية، كالسيميائية والأنطولوجية.

في البداية لم أعر المسألة اهتماماً، فقد تعودت مثل تلك النظرة السطحية، والحكم الأوليّ، بحكم المشاركات الكثيرة في المؤتمرات، لكن مع انقضاء أيام المهرجان الأولى، وتلك المعاملة غير المكترثة، وما تولده طريقة التعامل بمكيالين، وشروط الأفضلية التي كنت أجهلها عند موظفي العلاقات العامة، والخجل الذي يضعك عالياً، ولو على حساب النفس والكيس، قلت: في المدينة بحر، وإرث، وأسواق، وحِسان يبرّدن على الفؤاد، فلِمَ أضع القلق وسط كل هذه الأشياء الجميلة، فلأعش أيامي هنا، كما تهوى النفس، فليس أثقل عليها من الغداء بورقة «فاوشر».. ونكمل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا