• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 27 فبراير 2015

يقف الإنسان أحياناً مندهشاً من واقع بعض مدننا العربية، وهي تغرق في بحر من القذارة، وعدم الاكتراث بالصحة العامة، وكأنه منطق جماعي تعارف عليه الناس، وغدا مع الوقت طابعا يسم هذه المدن التي اكتظت بالسكان والسيارات والعمارات القديمة وفوضى السطوح وما يثبت عليها من أطباق لاقطة ومكائن لأجهزة التكييف وخزانات مياه وتمديدات كهربائية وما لا نريد أن نراه أمامنا، فنرميه فوقنا، هذه الفوضى وعدم النظافة العامة بالتأكيد جاءت مع القادمين الجدد إلى المدينة من مناطق الأطراف والذين ظلوا يزحفون نحو المدن بطرق عشوائية حتى احتلوها، ثم هجّروا أصحابها الأصليين إلى مناطق الأرياف كهجرة عكسية، وهرباً من ضجيج المدن، حتى غدت بعض المدن العربية اشبه بقرى تعيش داخل قرى، وتحتل المدن، فعمت الفوضى المرورية، وفوضى العمران، وفوضى الإضرار بالبيئة، فجأة غابت روائح الزهور والأشجار المنسقة واللون الأخضر والواجهات المزينة والمعتنى بها والتناسق العمراني ونظافة الشوارع، وأناقة الناس وعطورهم المختلفة، وظهرت بديلاً عنها سيارات متهالكة تخلف عوادمها كوارث بيئية، تجوب شوارع غير نظيفة وتتحمل أن يرمى فيها كل ما لا يرغب به المواطن، واجهات عمارات أسمنتية بألوانها الكئيبة والمسّودة من الدخان والمحروقات، تغطيها لوحات إعلانية لشركات وأفراد متناثرة هنا وهناك ومكيفات هواء بخراطيم تشوه الشرفات أو غسيل منشور يعتدي على نظر الناس بهياكل الملابس وأغطية السرير، تمشي في بعض شوارع مدننا العربية، ويمكن أن تجد حاويات النفايات منذ أسبوع تتراكم فيها مخلفات الناس أو منظر خلفي لمطعم وكأنه أحشاء حيوان مبقور البطن وبجانبه إسطوانات غاز غير مؤمنة ومكشوفة للشمس وعرضة للحرارة، يمكن أن تجد كراتين فيها بقايا أكل للحيوانات السائبة وخضراوات فاسدة وقشور مختلفة ومياه مستعملة في الأكل والغسيل تحمل بقايا دسم وزيوت تغطي ممر المشاة وتسيل بلا انقطاع في الشارع، يمكن أن تجد فوهة مجاري فائضة أو مفتوحة دون تنبيه، بعض الشوارع الخلفية لا يستبعد أن تجد قطة ميتة بجانب الجدار، والناس تمشي ولا تلتفت ولا تكترث.

بالمقابل تزور قرى أوروبية صغيرة وبعيدة وحتى تكاد تكون نائية في البعد، فتجدها تشع من النظافة، وكأنه أمر اتفق عليه الجميع، ولا يقبلون بغيره، تزور محطة القطارات فتجدها تلمع ومنظمة ومرتبة بعكس محطاتنا العربية التي أشبه بخرائب يقطنها نشالون قذرون، تزور المدن الأوروبية فترى عمارة منذ عام 1921 فلا تصدق كيف هي نظيفة وصامدة، وزاهية بمحلاتها!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا